للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك، لكن هذا من البداهة بمكان أنه لا

يكفي لأن الإسلام شامل لكل أمور الحياة ويعالجها معالجة كاملة، فلو فرضنا شعبا من الشعوب الإسلامية حققوا التوحيد ووقفوا عنده، ذلك لا يعني أنهم يستحقون نصر الله بل عليهم أن يحيطوا بالدين أولا معرفة ثم تطبيقاً كما قال تعالى {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} [التوبة: ١٠٥] ولكن أساس كل هذه الأعمال هو التوحيد الخالص وإلا ذهب عمل المسلم هباء منثورا كما قال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: ٦٥] هذا الخطاب للأمة المسلمة في شخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإلا فمحال أن يقع نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - في شيء من الشرك، وإنما الخطاب إلى كل فرد من أفراد الأمة {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: ٦٥] وكما قال في حق المشركين {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: ٢٣]، ومما لا شك فيه مع الأسف الشديد أن أكثر المسلمين اليوم هم بعيدون كل البعد عن التوحيد الصحيح، ولسنا بحاجة للخوض في هذه القضية فيكفينا أن نذكر أمرين اثنين:

الأمر الأول يعرفه كثير من المثقفين الإسلاميين المثقفين ثقافة إسلامية صحيحة ألا وهو ابتعاد المنتسبين إلى التصوف عن التوحيد الصحيح حينما لا يؤمنون بأن هناك خالق ومخلوق وإنما هم يعتقدون بما يسمى بوحدة الوجود، أي: أن الخالق والمخلوق شيء واحد، ولذلك يصرح بعض ولاتهم بأن شهادة لا إله إلا الله شهادة التوحيد العامة، أما توحيد الخاصة فهو لا هو، إلا هو ولذلك اختصروا أفضل الذكر بشهادة الأحاديث الصحيحة لا إله إلا الله أفضل الذكر لا إله إلا الله ألغو هذه الأفضلية إطلاقاً، وحصروها بوحدة الوجود «لا هو إلا هو»، ثم اختصروا هذا المختصر إلى أن قالوا «هو هو» ولا شيء سواه، إذاً هذا هو الإلحاد في دين الله باسم الإسلام، فهذا يشمل ولاة الصوفية حقاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>