للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من آثار تلك البيئة الطالحة إلا بأن ينخلع منها انخلاعًا وأن يسافر إلى بلاد المسلمين، لذلك قد جاء في القرآن الكريم أن الملائكة حينما تتولى قبض روح الكافر الذي لم يهاجر إلى بلاد الإسلام ولم يؤمن بالإسلام: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [سورة النساء، آية ٩٧] فالهجرة سنة متبعة من قديم الزمان والسر في ذلك أن يتمكن المسلم من المحافظة على دينه، ومن الخطأ الفاحش جدًا جدًا جدًا اليوم أن يسمي المسلمون بعض المسلمين الذين يسافرون من بلاد الإسلام إلى بلاد آخرى ليست دولة إسلامية ولابلاد إسلامية كأمريكا فيسمون أنفسهم بالمهاجرين وهذا قلب للحقيقة الشرعية، فالمهاجر أولاً إنما هو كما قال عليه السلام في بعض الأحاديث الصحيحة: «من هجر ما نهى الله عنه» المهاجر من هجر مانهى الله عنه، وهؤلاء الذين يسافرون ولا أقول يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفار صنعوا عكس الشرع، الشرع كما قلنا في هذه الكلمة إنما يأمر الكفار أن يهاجروا من بلادهم إلى بلاد الإسلام، فانقلبت مع الأسف الشديد هذه الحقيقة على بعض المسلمين فسموا سفرهم من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر بالهجرة، والهجرة إنما تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام أو في بعض الأحيان تكون الهجرة من بلاد الكفر إلى بلد آخر كافر

لكن الحرية الدينية هناك خير من ذاك، أما وبلاد الإسلام الآن موجودة -والحمد لله- ولذلك فمن كان إسلامه إسلامًا حقًا فعليه أن يهجر وطنه الكافر ويهاجر إلى وطنه المسلم، لأن وطن المسلم هي كل بلاد الإسلام ولا تعصب بين المسلمين وتأقلم بإقليم خاص، ففي أي بلد حل المسلم فهو بلده وبذلك يحافظ على إسلامه من جهة الذي أسلم حديثًا ومن جهة أخرى ينميه ويغذيه ويتمكن من أن يربي نفسه وذويه بالأخلاق الإسلامية الأخرى، نحن طالما تكلمنا بالنسبة للذين يقيمون من المسلمين في بلاد الكفر من أين يتعلمون الإسلام؟ لا يسعهم أن يتعلموا

<<  <  ج: ص:  >  >>