للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهي لغة رديئة؛ لأن هذه الهمزة إنما تجعل ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها. وإنما تتكلم بهذا العامة، كما يقولون في: أذنت وذنت.

وأما قوله: تقولك استخفيت منك، أي تواريت، ولا يقال: اختفيت، فإن العامة تقول: اختفيت في موضع اختبأت، وتخطئ في ذلك؛ لأن معنى اختفيت استخرجت، وهو فعل متعد إلى ما يستخرج، وهو الشيء الخفي، أو المندفن، أي أظهرته، كما قال امرؤ القيس:

وإن تدفنوا الداء لا نخفه وإن تبعثوا الحرب لا نقعد

ولذلك سمي النباش: مختلفيا. وأما قوله: تواريت فإنما يقال فيه: استخفيت على مثال استفعلت من الخفاء والخفية، قال الله تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وهُوَ مَعَهُمْ). وإذا سترت الشيء قلت: أخفيته إخفاء وقد خفي الشيء نفسه يخفى، إذا انستر فهو خاف؛ ولذلك قيل للجن: الخافي. ومنه قولهم: ربح الخفاء، أي زال الشك، ممدود. والخفى مقصور: الشيء الخفي، والموضع الخفي، وقال أمية:

تسبحه الطير الكوامن في الخفى وإذ هي في جو السماء تصعد

ومنه خوافي الريش من الطائر، وهو ما لم يظهر من الجناح وخفي تحته، وواحدته: خافية. والخافية من الأمور ضد العلانية، وجمعها: خافيات. والخفاء على فعال: رداء تلبسه المرأة، وجمعه: الأخفية، كما قال الراجز:

جر العروس جانبي خفائها

<<  <   >  >>