للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

من العربيّة، ثمّ سافر إلى سوق الشّيوخ فقرأ على علّامة زمانه الشّيخ محمّد بن سلّوم، وولديه (١) الفاضلين عبد اللّطيف وعبد الرّزّاق، وهو قد بلغ أو لم، وكان يتوقّد ذكاء، وله همّة عالية، في تحليل أنواع العلوم، ثمّ رجع إلى عنيزة ولم يقنع من التّعلّم، فسافر إلى مكّة المشرّفة، وتتلمذ لمشهورها ذلك الزّمن الشّيخ عبد الله سراج (٢) الحنفيّ في الفنون فوجد الشّيخ قد استروح وأخلد إلى الرّئاسة، فضاق صدره لعدم مطلوبه، وهمّ بالتّوجّه إلى مصر أو الشّام أو المغرب، فسمع شخصا يمدح السّيّد محمّدا السّنوسي (٣) بالعلم الواسع. قال لي: فاستشرت أعلم تلامذة شيخنا في ذلك وسألته عن المذكور وهل تعرف حقيقته؟ قال: نعم، قلت: خبّرني. قال: أجمل لك أم أفصّل؟ قلت: بل أجمل، قال: حضرته يقرئ في المطوّل للسّعد بحاشية السّيّد، وهو ثالثهما


(١) ذكره المؤلّف في موضعه، وولداه تقدّم ذكرهما.
(٢) هو عبد الله بن عبد الرحمن سراج، بكسر السين وتخفيف الراء الحنفي المكي، ذكره الشيخ عبد الله مرداد في «نشر النّور والزّهر»، مختصر: (٢٩٧)، ولم يذكر وفاته، وقيّد سراج طلبا للفرق بينه وبين شيخه عبد الله سرّاج بفتح السين والراء المشددة المذكور ص ٣٠١ من الكتاب المذكور.
(٣) هو محمّد بن السّنوسيّ المغربيّ الأصل، ثمّ المكّيّ المالكيّ (ت ١٢٧٦ هـ).
«مختصر نشر النّور والزّهر»: (٤٤٣).
وهو من شيوخ المؤلّف، وذكر المؤلّف في هامش نسخته من «الذّيل على طبقات الحنابلة» أنّ لدى السّنوسي هذا نسخة من «الذّيل» بخطّ مؤلّفها ابن رجب فلعلّ الله تعالى جلّ ذكره أن يوقفنا عليها إنّه على ما يشاء قدير، فقد تأكد العزم إن شاء الله على إعادة نشره محققا فقد توافر لديّ من نسخه ما فيه الكفاية. وهي أكثر من عشر نسخ، ولله المنّة. لكن نسخة السنوسي هذه أن وجدت فلا حاجة بنا لغيرها.