للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

العقود، وكان تعلّم الخطّ في كبره، ولا زال خطّه يحسن إلى أن فاق وطرّز الأوراق، فكتب شيئا كثيرا لنفسه وللنّاس، وقرأ في مدّة مجاورته الفقه على شيخنا محمّد الهديبيّ، وعلى الشّيخ عيسى بن محمّد الزّبيريّين (١)، واجتهد في البحث والمراجعة وكان عمّي عثمان من رفقائه، ولكن شتّان ما بينهما، فأخبر عنه أنّه كان يقول: شيخنا الشّيخ محمّد الهديبيّ كما في الحديث (٢) «فليحدّ شفرته وليرح ذبيحته» وشيخنا الشّيخ عيسى كجمّالة (٣) حرب أعطوها وقيفة، يعني أنّ الشّيخ محمّد سريع التّقرير، والشّيخ عيسى متأنّ، وبعد أن يقرأ المقرئ يسكت هنيهة، فقال لي بعض الطّلبة ممازحا: أتدري لم يسكت؟! فقلت: لا. قال: يشاور الشّيخ منصور أيش يقرّر، وقرأ المترجم على غيرهما نحوا، وصرفا، وفرائض، فمن مشايخه في ذلك الورع التّقيّ الزّاهد الشّيخ محمّد المرزوقي (٤) مفتي المالكيّة، - وكتب له إجازة- وغيره، ثمّ


(١) لهما ترجمتان في هذا الكتاب في موضعيهما.
(٢) حديث صحيح رواه بأطول مما هنا مسلم- رحمه الله-: (١٩٥٥)، وأبو داود، والترمذي، والنّسائي، وابن ماجه، وغيرهم.
(٣) الجمّالة: أصحاب الجمال، وحرب: اسم قبيلة مشهورة، ويظهر أنّه مثل عاميّ كتبه الشّيخ بلفظ فصيح. ولم أجده في الأمثال الشعبية في نجد بهذا اللفظ لا في مؤلّف الشيخ العبودي ولا في مؤلّف الأستاذ عبد الكريم الجهيمان. وهما مستوعبان.
(٤) هو محمد بن رمضان بن منصور المرزوقي المالكي المكي (ت ١٢٦١ هـ).
«المختصر من نشر النور والزهر»: (٤٨١).