إلّا هو، ومن اتّبع طريقته فنقل له شيخنا ما قاله العلّامة فخر الدّين الرّازي ما يخرج الضّاد صحيحا إلّا الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ولكن يجب على التّالي أن يجتهد ما استطاع من مخرجها؛ لأنّها حرف فصاحة، والمكّاويّون يعانون مخرجها.
- انتهى-.
فسألتهما: هل بين مخرج الحرف ومقطعه فرق أم هما مترادفان؟ فأجابا بأنّ الظّاهر عدم الفرق بينهما، فقلت: بل بينهما فرق؛ إذ المخرج محلّ خروج الحروف، والمقطع حرف مع حركة، أو حرفان ثانيهما ساكن، على ما صرّح به ابن سينا في «الموسيقى»، والفارابي في كتاب «الألفاظ»، لكن قد يطلق ذا على ذاك مجازا، من إطلاق الحال على المحلّ، فقال لي شيخنا، كيف تلفظ بالضّادين من الضَّالِّينَ (١)، فقلت له: أمّا الأولى فاض، وأمّا الثّانية فضه؛ لأنّك إذا سئلت عن التّلفّظ بحرف من كلمة وكان ساكنا حكيته بهمزة الوصل وإن كان متحرّكا حكيته بهاء السّكت، كذا أفاده أبو الخير ابن الجزريّ وغيره، ثمّ قال لي الذّويب: كم معنا في الحروف حرف له مخرجان؟
فقلت: ثلاثة أحرف: الواو والياء- إذا كان قبلهما حركة من جنسهما بأن كان ما قبل الواو ضمّة، وما قبل الياء كسرة يخرجان من الجوف على الصّحيح، ويقال لهما: حرفا مدّ ولين، كيدعو ويرمي، وإذا كان ما قبلهما حركة من غير جنسهما بأن كان ما قبلهما فتحة فتخرج الواو من الشّفتين، والياء من وسط اللّسان، ويقال لهما: حرفا لين فقط، كخوف وقريش- والثّالث: النّون إن كانت متحرّكة تخرج من طرف اللّسان ومحاذيه من اللّثّة، وإن كانت ساكنة