وقال في "الحاوي" هاهنا: إن قلنا: إنها إفراز، جازت هاهنا جبراً، وإن قلنا: إنها بيع؛ ففي جواز القسمة قولان:
أحدهما: لا تجوز جبراً ولا اختياراً؛ تغليباً للوقف.
والثاني: تجوز جبراً واختياراً؛ تغليباً للملك.
وقال في "المهذب"- وتبعه في "المرشد"-: إن قلنا: إن القسمة بيع، لم تصح، وإن قلنا: إنها تمييز للحقين، نظرت: فإن لم يكن فيها رد صحت، وإن كان فيها رد: فإن كان من أهل الوقف جاز؛ لأنهم يبتاعون الطلق، وإن كان من أهل الطلق، لم يجز؛ لأنهم يبتاعون بجواز الوقف.
وفي هذا نظر من جهة أنه يقتضي أن القولين في أن القسمة تمييز للحقين أو بيع، جاريان في قسمة الرد أيضاً؛ كما قلنا: إن كلام البندنيجي يفهمه، وأن قسمة الرد تكون بيعاً في شيء دون شيء، وقد قدمنا عن العراقيين وغيرهم أن القسمة التي فيها الرد بيع. نعم، هو موافق لما قاله الإمام تفقهاً واستنباطاً من كلام الأصحاب.
[و] إن كان باقي الدار وقفاً- أيضاً- فإن كان على جهة أخرى، فقد قال الماوردي في كتاب الوقف: إن قلنا: إن القسمة بيع، لم تجز، وإلا جازت إذا لم يكن ثم رد، وتلزم القسمة في الحال، وفيما بعد. وإن كان على تلك الجهة بعينها، قال في "الوسيط": لم تجز قسمتها، وإن قلنا: إن القسمة إفراز؛ لأنه كالتغيير لشرط الواقف؛ وبهذا جزم القاضي الحسين والبغوي.
والماوردي هاهنا قال: وفيه وجه: أنه يجوز؛ لأنه قد يشرف على الانهدام؛ فيحتاج إلى القسمة؛ وهذا قول الشيخ أبي محمد.
[و] قال الإمام في كتاب الرهن: إن ما يمتنع البيع فيه، ففي إجراء القسمة فيه قولان مبنيان على أن القسمة إفراز أو بيع. وقد يطرأ على قول البيع في بعض الصور قول في جواز القسمة؛ وذلك لمكان الضرورة؛ كما سنذكره في قسمة