للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أظهرهما – في "تعليق" القاضي الحسين وغيره-: الوجوب أيضا.

ووجه [مقابله]: أنه لم يقصد سرقة نصاب، ويخالف ما إذا سرق دنانير ظنها فلوسا؛ فإنه قصد سرقة عينها.

فرع: إذا كان في البلد نقدان من الذهب، كلاهما خالص، وأحدهما أعلى ثمنا، والآخر أنقص – اعتبرت القيمة بالأغلب من دنانير البلد في زمان السرقة، فإن استويا فبأيهما يقوم؟ فيه وجهان في "الحاوي".

أحدهما: بالأدنى؛ اعتبارا بعموم الظاهر.

والثاني بالأعلى؛ درءا للقطع بالشبهة.

تنبيه: في قول الشيخ: "ما قيمته نصايا"، [ما] يعرفك أنه إذا سرق كلبا أو خنزيرا أو خمرا أو جلد ميتة لم يدبغ، لا قطع عليه؛ لأن هذه الأشياء لا قيمة لها، وقد صرح بذلك الأصحاب.

قال: وإن سرق ما يساوي نصابا، ثم نقصت قيمته بعد ذلك، لم يسقط القطع؛ لأن هلاك العين بجملتها بعد وجوب القطع لا يسقطه، فنقصان القيمة أولى، ولأنه نقص حدث بعد وجوب القطع، فلم يسقط به؛ كما لو استعمله السارق، فنقصت قيمته. ولو انعكس الحال فسرق ما قيمته دون النصاب، ثم زادت قيمته حتى بلغت نصابا – فلا قطع، وإن كانت العين باقية، قاله أبو الطيب والبندنيجي وغيرهما.

قال: وإن سرق طنبورا، أي: بضم الطاء، أو مزمارا يساوي مفصله نصابا، أي: لكونه يصلح لمنفعة مباحة [- قطع؛]؛ لأنه مال يقوم على متلفه؛ فقطع سارقه، كما لو سرقه مفصلا وقيمته نصاب، وهذا ما اختاره الشيخ أبو حامد، وجزم به القاضي أبو الطيب، وقال الرافعي: إنه مال إليه الأكثرون، ومنهم العراقيون والروياني.

وقيل: لا يقطع فيه بحال؛ لأن التوصل إلى إزالة المعصية مندوب إليه؛ فصار شبهة في درء القطع.

قال الإمام: ولأن الحرز لا يتحقق في مثل هذه الآلة؛ فإنه يجوز الهجوم على الدور لأجلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>