للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المحكية عن الصيدلاني، ورجحها الرافعي.

ووراءها طريقة أخرى، وهي أن محل الخلاف في ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بسوء يعتقدونه ويتدينون به، أما إذا ذكروه صلى الله عليه وسلم بما لا يعتقدونه ولا يتدينون [به]، كما إذا نسبوه إلى الزنى أو طعنوا في نسبه، فيلحق ذلك بالقتال، وينتقض به العهد، سواء شرط عليهم ترك ذلك أو لم يشترط.

قال الرافعي: وهذه قضية ما في "تعليق" إبراهيم المروزي، وما حكاه الروياني عن بعض الخراسانيين.

قلت: وهي التي أوردها القاضي الحسين، لكنه اختار فيما إذا ذكروه بما يعتقدونه فيه: أنه [إن شرط انتقض، وإلا فلا].

وعلى كل قول يستوفي منهم القتل إن كان ما فعلوه يوجبه: كالقتل والزني في حالة الإحصان، وكذا ذكر الله – سبحانه – ورسوله [وكتابة] ودينه [بما لا ينبغي كما قاله البندنيجي، ولعله أراد ذكر الله – سبحانه – ورسوله [وكتابه] ودينه] بما لا يعتقدونه [ولا] يتدينون به، وحينئذ فيكون استحقاق القتل بسب النبي صلى الله عليه وسلم منطبقا على قول أبي بكر الفارسي الذي ادعى الإجماع عليه: إن من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل حدا. لكن قال القاضي أبو الطيب وغيره: إنه ليس بصحيح؛ لأن الله – تعالى – قال: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: ٢٩].

[فإن قلت]: إذا كان في بعض الصور مقتولا لا محالة، فأي فائدة [في الخلاف] في بقاء عهده، أو نقضه؟

قلت: فائدته إذا قلنا ببقاء العهد تظهر في ماله؛ فيصرف لمن كان يصرف إليه

<<  <  ج: ص:  >  >>