ووراءها طريقة أخرى، وهي أن محل الخلاف في ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بسوء يعتقدونه ويتدينون به، أما إذا ذكروه صلى الله عليه وسلم بما لا يعتقدونه ولا يتدينون [به]، كما إذا نسبوه إلى الزنى أو طعنوا في نسبه، فيلحق ذلك بالقتال، وينتقض به العهد، سواء شرط عليهم ترك ذلك أو لم يشترط.
قال الرافعي: وهذه قضية ما في "تعليق" إبراهيم المروزي، وما حكاه الروياني عن بعض الخراسانيين.
قلت: وهي التي أوردها القاضي الحسين، لكنه اختار فيما إذا ذكروه بما يعتقدونه فيه: أنه [إن شرط انتقض، وإلا فلا].
وعلى كل قول يستوفي منهم القتل إن كان ما فعلوه يوجبه: كالقتل والزني في حالة الإحصان، وكذا ذكر الله – سبحانه – ورسوله [وكتابة] ودينه [بما لا ينبغي كما قاله البندنيجي، ولعله أراد ذكر الله – سبحانه – ورسوله [وكتابه] ودينه] بما لا يعتقدونه [ولا] يتدينون به، وحينئذ فيكون استحقاق القتل بسب النبي صلى الله عليه وسلم منطبقا على قول أبي بكر الفارسي الذي ادعى الإجماع عليه: إن من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل حدا. لكن قال القاضي أبو الطيب وغيره: إنه ليس بصحيح؛ لأن الله – تعالى – قال:{حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}[التوبة: ٢٩].
[فإن قلت]: إذا كان في بعض الصور مقتولا لا محالة، فأي فائدة [في الخلاف] في بقاء عهده، أو نقضه؟
قلت: فائدته إذا قلنا ببقاء العهد تظهر في ماله؛ فيصرف لمن كان يصرف إليه