بينه في كتاب الصيام، أو الإطعام، أي: عند الصرف إلى المساكين، عن الكفارة، أي: ولا يحتاج إلى نية الوجوب؛ لأن الكفارة لا تكون إلا واجبة، ولا إلى تعيين سببها من صوم أو ظهار أو يمين أو قتل؛ كما لا يجب تعيين المال الذي يخرج الزكاة عنه، [وفي تقدم النية وجه: أنه يجوز كما هو في الزكاة]، وهذا هو ظاهر نصه في كتاب الأيمان؛ ولذلك جعله البندنيجي ثَمَّ المذهبَ، وجعل الماوردي محل الخلاف ما إذا نوى عند عزلها، وجزم القول بعدم الإجزاء فيما إذا نوى قبل عزلها، ووجَّهَهُ بأنها تجردت عن الفعل فكانت قصداً ولم تكن نية، وإذا اجتمعت عليه كفارة جماع ويمين- مثلاً- فأعتق رقبة بنية الكفارة، وقع محسوباً عن واحدة منهما، وكذا لو صام أو أطعم. وفرق بينه وبين الصلاة حيث يعتبر فيها التعيين: بأن الأمر في العبادات البدنية أضيق؛ ولذلك لا يجزئ فيها التوكيل، بخلاف المالية، وبأن المالية نازعة إلى الغرامات؛ فاكتفي فيها بأصل النية، وبأن العبادات البدنية مراتب متفاوتة، وما يتعلق بها من النصب والتعب يختلف موقعه، ووجَّهوه بالمشقة في صلاة الصبح من وجه وفي صلاة الظهر من وجه آخر؛ لاختلاف الوقت وأعداد الركعات، والعتق في الظهار واليمين واحد لا اختلاف فيه؛ فلم يحتج إلى تعيين.
ثم إذا عيَّنَ بعد ذلك ما أتى به عن كفارة تَعيَّنَ، ولا يتمكن من صرفه إلى غيرها كما لو عين في الابتداء، ولو عين في الابتداء كفارة الظهار- مثلاً- وكانت عليه كفارة يمين، لم يجزئه عن اليمين، سواء كان عمداً أو خطأ؛ لأنه نوى غير ما [وجب] عليه فلا ينصرف إلى ما عليه؛ كما لو نوى عند إخراج الزكاة مالاً معيناً وكان تالفاً لا ينصرف إلى غيره، وكما لو نوى الاقتداء بمعين وكان الحاضرُ غَيْرَهُ، لا ينصرف الاقتداء إليه.
وهذا بخلاف ما لو [كان] عين رفع حدث من الأحداث وبان خلافه؛ فإنه يرتفع على المذهب، والفرق: أن رفع الحدث المنويِّ يتضمن رفع باقي الأحداث على المذهب، وقد تضمنت نيته رفع الموجود، وعتق رقبة عن كفارةٍ لا يتضنم