للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَاتَى، ولا باستدخال الماء، وقد تقدم عند الكلام في العنة فوائد ومباحث تتعلق بتغييب الحشفة، فليطلب من ثَمَّ.

ولو اختلفا في الإصابة في مدة التربص فهو كما لو وقع ذلك في زمن العنة.

فائدة: حكى المحاملي في "اللباب" أن [حكم] الإيلاء يبطل بأربعة أشياء: الوطء، والطلاق البائن- في أحد القولين- وانقضاء مدة المحلوف عليه، وموت بعض المحلوف عليهم، مثل أن يقول لأربع نسوة: والله لا أصبتكن، فماتت واحدة منهن.

قلت: وينبغي أن يضاف إلى ذلك: موتُ المحلوف بعتقِهِ، أو عِتْقُهُ، أو بَيْعُهُ، على أحد القولين في عود الحنث، وما إذا أسلم الكافر مبني على أنه لا تلزمه كفارة اليمين إذا أسلم، كما حكاه الغزالي في الباب الثالث من كتاب السير.

قال: [وإذا جامعها]، أي: سواء كان في مدة التربص أو بعدها، بعد التضييق عليه أو قبله، فإن كانت اليمين بالله- عز وجل- لزمته الكفارة في أصح القولين- وهو الجديد- وأحد قولي القديم؛ لقوله تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: ٨٩]، وقوله- عليه السلام-: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَلْيَاتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ"، والآية والخبر ليس فيهما تفريق.

قال: ولا تلزمه في الآخر، وهو القول الثاني من القديم؛ لقوله- تعالى-: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ٢٢٦]، فوعد المُولِيَ بالمغفرة والرحمة إذا كان بعد المدة، فأوجب ذلك سقوط حكم الدنيا، كما أنه لمَّا مَنَّ على المحارب بقبول توبته قبل القدرة عليه، وامتدح نفسه بكونه غفوراً رحيماً- أوجب ذلك سقوط حكم الدنيا؛ ولأن الإيلاء باقتضاء الفيئة أو الطلاق منتزع من حكم الأيمان؛ فكان التضييق عليه بالفيئة أو الطلاق قائماً مقام المؤاخذة.

ومن قال بالأول أجاب عن الآية: بأن المغفرة والرحمة إنما تنصرف إلى ما يعصي به المرء، والذي يعصي به المُولِي: تركُ الفيء بعد المدة، والموجب للكفارة فعل الفيء، وهو مندوب إليه مأمور به؛ فلم ينصرف إليه وعد المغفرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>