وحيث أجيز في حق نفسها فذاك للحاجة، ولم يوجد هذا المعنى في حق غيرها.
وفي "التتمة": أن الخلاف مبني على أن قول الرجل لامرأته: [طلقي نفسك] تفويض، أو تمليك؟ إن قلنا: تفويض فيجوز، وإن قلنا: تمليك فلا.
قلت: ومقتضى هذا البناء أن يكون الصحيح عنده أنه لا يجوز؛ إذ الصحيح أنه تمليك.
قال الرافعي: والأول أصح.
قال: وللوكيل أن يطلق متى شاء إلى أن يعزله الموكل، أي: إذا قبل الوكالة عقيب التوكيل- لأنه توكيل مطلق؛ فلم يقتض التصرف على الفور؛ كما لو وكله في البيع.
أما إذا لم يقبل، فمذهب العراقيين: أنه لابد من القبول، ولكنه يجوز بالقول والفعل، وعلى الفور، و [على] التراخي؛ فيكون الحكم عندهم كما لو قبل؛ ولأجل ذلك لم يفصل الشيخ.
وقال أبو حامد: إنه يجب أن يكون القبول على الفور، فعلى هذا إن أخر التطليق عن الفور يظهر أنه لا يقع إذا أوقعه.
وعند المراوزة في اشتراط القبول اللفظي ثلاثة أوجه: الثالث منها- وهو الأعدل [في] الوجيز-: إن كان بصيغة عقد، كقوله: وكلتك، فلابد منه، وإن كان بصيغة الأمر: كقوله: بع، وطلع، فلا يشترط.
وهل يشترط أن يكون على الفور؟ ظاهر المذهب: أنه لا يشترط؛ فيجوز على التراخي.
وقال القاضي الحسين: يكتفي بوقوعه في المجلس، ولا يخفى بعد ذلك ما يقتضيه التفريع.
وليس للوكيل أن يطلق إلا على مقتضى الإذن، فلو قال: طلقها ثلاثاً، فطلق