ولو لم يكن صاحب المتاع سيرها، ولكن سيرها المالكن لم يكن صاحب المتاع مستعيراً، ودخل المتاع في ضمان صاحب الدابة.
الفرع الثالث: إذا استعار دابة؛ ليركبها إلى موضع، فجاوزه، فهو متعد من وقت المجاوزة، وعليه أجرة المثل ذهاباً ورجوعاً إلى ذلك الموضع، وفي لزوم الأجرة من ذلك الموضع إلى البلد الذي استعاره [فيه] وجهان:
وجه المنع: أنه مأذون فيه من جهة المالك.
ووجه اللزوم: أن ذلك الإذن قد انقطع بالمجاوزة.
وعلى هذا فليس له الركوب من هذا الموضع، بل يسلمه إلى حاكم الموضع الذي استعار إليه.
الفرع الرابع: إذا اشترى من إنسان شيئاً، وتسلمه في ظرف، فتلف الظرف في يد المشتري، فهل يكون مضموناً عليه ضمان العارية؟ فيه وجهان:
أصحهما في الرافعي في كتاب الإجارة: الضمان.
ويقرب منه ما حكى عن الشيخ أبي عاصم: أن المهدي إليه إذا انتفع بظرف الهدية المبعوثة إليه حيث جرت العادة باستعماله: كأكل الطعام من القصعة المبعوث فيها –كان عارية؛ لأنه منتفع بملك الغير بإذنه.
ويقرب من ذلك – أيضاً – ما حكاه القاضي الحسين فيما إذا أخذ من سقاء كوزاً، فسقط من يد الآخذ، وتلف، وكان عادته أن يشرب منه في كل جمعة بكسره فإنه لا يضمنه على المذهب؛ لكونه أمانة [في يده].
وفيه وجه أنه عارية.
الفرع الخامس: إذا استعمل المستعير العارية بعد رجوع المعير فيها، وهو جاهل بالرجوع – لم تلزمه الأجرة؛ كذا ذكره الرافعي عن القفال.
قلت: ويتجه أن يتخرج على ما إذا رجع المبيح للثمار فيها، ولم يعلم