للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذي اقتضاه إيراد ابن الصباغ: ترجيح الأول، وقال في البحر: إنه الأظهر، [[وقال] القاضي أبو الطيب في "تعليقه": إنه الأصح]، وعلى هذا لا يجب عليه السعي في إرساله قبل الإحرام؛ كما صرح به الإمام، وهل يؤمر بالإرسال بعده؟ فيه وجهان في "الرافعي" عن رواية [بعض] الأصحاب، والمشهور: الوجوب، فإن لم يرسله حتى مات، نظر:

فإن قصر فيه، ضمنه بالجزاء.

وقال البندنيجي: إنه يكون بمنزلة ما إذا طير الريح ثوباً إلى داره.

وإن لم يقصر في إرساله، قال الإمام: المذهب وجوب الضمان.

ومن أصحابنا من قال: لا يضمنه، وهو ما أورده البندنيجي وإليه يرشد كلام ابن الصباغ والقاضي أبي الطيب.

ولو لم يرسله حتى تحلل، ففي عود ملكه قولان في "المهذب" وغيره.

وقال ابن الصباغ والبندنيجي وغيرهما: إن الذي نص عليه وجوب الإرسال.

[وحكي عن أبي إسحاق] أنه قال: يعود الملك، ولا يلزمه الإرسال؛ كما إذا انقلب الخمر خلاً.

وحكى الإمام عن العراقيين القطع بوجوب الإرسال، وأنهم ترددوا فيما إذا قتله، هل يجب عليه الجزاء؟

وقال: إن القول بالمنع مزيف مع القطع بوجوب الإرسال.

ورتب المراوزة الخلاف في [هذه] المسألة على غير هذا النحو، فقالوا: إذا أحرم وفي ملكه صيد، هل يجب عليه إرساله وإزالة يده أم لا؟ فيه قولان:

أحدهما: لا؛ كما إذا دخل به الحرم، وكما يجوز له استدامة النكاح دون ابتدائه.

وهذا ما ذكر الرافعي: أنه صححه المحاملي والكرخي وغيرهما من العراقيين.

وعن القاضي ابن كج طريقة [قاطعة] بهذا القول، معزية إلى أبي إسحاق، وأنه حمل النص بالإرسال على الاستحباب؛ فإنه على هذا يستحب [له] إرساله،

<<  <  ج: ص:  >  >>