للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحذاق في جوابيه المذكورين بأن السجود في الحقيقة إنما هو للنقص والزيادة وهي في الأول تأخيره عن محله وفي الثاني سلامه قبل تشهده فلما رجع وتشهد وسلم فقد زاد قبل وأجاب السنهوري كما نقله عنه صر بتصوره فيمن أدرك أخيرة المغرب وسها الإمام عن تشهدها ثم سها المدرك عن التشهد الأول الذي يأتي به بعد المفارقة وأتى بالثالث فقد سها عن تشهدين ولا يرد عليه قوله ولا سهو على مؤتم حالة القدوة لأن ذاك إذا فعله الإمام ولا يخفى أن الترك مستعمل في حقيقته في الجواب الأول فقط بخلاف ما بعده ففي كل يجوز ومفهوم قوله تشهدين عدم سجوده لتشهد واحد وسيصرح به لكنه ضعيف والمعتمد السجود له أيضًا وأشار بقوله كترك جهر الخ إلى سنن الصلاة وهي ثمانية عشر الموجب للسجود منها سبعة السورة والجهر والإسرار في موضعهما والتكبير إلا الإحرام والتسميع والتشهدان والجلوس الأول قاله في المقدمات لكن عدها ثمانية فعبر بالتشهد الأول والتشهد الأخير (وإلا) يكن السهو بنقص فقط ولا به وبزيادة ولا لشك كما ذكره القرافي بل بزيادة فقط محققة أو مشكوك في أصل وجودها وعدمه كما مر (فبعده) أي السلام الواجب والسنة فيشمل تسليم الرد على الإمام وعلى المأموم البساطي هذا أي ما تقدم في تفسير وإلا مراده وإن كان كلامه صادقًا على ما إذا كان السهو بنقص سنة غير مؤكدة أو فرض إلا أنه اتكل على المعنى اهـ.

وسيأتي ما ذكر أنه المعلوم في قول المصنف إنه لا سجود لفريضة ولا لسنة غير مؤكدة قاله تت (كمتم) لصلاته يقينًا (لـ) ـاجل (شك) أي عدم يقين فيما صلى واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا أم أربعًا فيبني على الأقل في جميعها ما لم يكن مستنكحًا ويأتي بما يتمها

ــ

بحث ابن عبد السلام المبني على ما هو المذهب عنده وعند المصنف من عدم السجود لترك تشهد واحد وحاصل بحثه أنه لا يتصور السجود للتشهد من حيث هو لأن الثاني لم يفت تداركه والأول وحده لا سجود فيه وحاصل الجوابين أن السجود الذي ذكروه عن التشهدين ليس لتركهما بل لترك واحد مع زيادة تأخير الآخر عن محله وهذا هو الأول أو مع زيادة السلام وهو الثاني ولكن تسامحوا في العبارة فتقرير الجواب الثاني حينئذ أنه سلم قبل التشهد سهوًا وقد نقص الأول فتشهد لأن السلام لا يفيت التدارك على المشهور ويسجد لنقص التشهد الأول وزيادة السلام ويسلم فإن قلت ما ذكره المصنف عن المدوّنة في جوابه الثاني من أن السجود بعد السلام لا يطابق السؤال قلت إنما قالت ذلك لأنه ليس فيها نقص التشهد الأول وإنما فيها محض زيادة السلام وإنما استدل المصنف بكلامها على أن السلام قبل التشهد لا يفيته فيتشهد ويسجد بعد أن لم يكن نقص مع زيادة السلام وإلا فيسجد قبل وهذا ظاهر فتأمله وبه تعلم أن الجواب الثاني لا يدافع الأول كما قيل وأما البحث الذي نقله ز عن بعض الحذاق فغير واضح التعقل ولعل صوابه وبحث بعض بأن السجود في الحقيقة إنما هو للنقص مع زيادة وهي في الأول تأخيره الخ وهو حينئذ ظاهر إلا أنه يجاب عنه بما تقدم تقريره والله أعلم (كمتم لشك) قول ز أو بعده متيقنًا التمام ثم طرأ له الشك الخ ما ذكره من

<<  <  ج: ص:  >  >>