للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

العلماء (١)، وإنما اختلفوا هل هي واجبة بالقرآن من عام قوله: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} (٢)، وهي إحدى الروايتين (٣) عن مالك وقوله في "المجموعة" (٤). وقيل (٥): بل من قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)} (٦)، وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن المسيب، وفي معنى هذه الآية خلاف بين أهل التفسير. وقيل (٧): بل هي واجبة وفرض/ [خ ١١٩] بإيجاب النبي - عليه السلام - وفرضه، وهي الرواية الأخرى عن مالك وقول أكثر أصحابه، وهو معنى ما رُوي عنهم أنها سنة (٨). وأطلق هذا اللفظ قوم من أصحابنا (٩) وتأولوا: فرض بمعنى: قدر (١٠). قال ابن القصار: هي فرض، والفرض في الشرع إذا ورد إنما هو بمعنى الواجب. ولو وقع على التقدير لم يصح أن يقع هنا إلا على الواجب لقوله - عليه السلام -: "على كل حر أو عبد" (١١)، و"على" حرف صفة من حروف الوجوب لا التقدير، ويزيده بياناً ما خرجه الترمذي: "بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منادياً ينادي في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم! " (١٢).


(١) إلا ما يحكى عن الأصم وابن علية أنها ليست واجبة، انظر المنتقى: ٢/ ١٨٥، والمقدمات: ١/ ٣٣٤.
(٢) البقرة: ٤٣.
(٣) انظر الجامع: ١/ ٣١٨، وهذا القول في سماع زياد بن عبد الرحمن، كما في الاستذكار: ٩/ ٣٤٩، والتمهيد: ١٤/ ٣٢٣.
(٤) نقله عنها في التبصرة: ٢/ ٤٩ أ.
(٥) حكى هذا القول ابن حبيب كما في النوادر: ٢/ ٣٠١.
(٦) الاعلى: ١٤.
(٧) قاله أصبغ كما في الاستذكار: ٩/ ٣٥٠، والتمهيد: ١٤/ ٣٢٣.
(٨) كابن أبي زيد كما في الاستذكار: ٩/ ٣٥٠، والنوادر: ٢/ ٣٠١، والمقدمات: ١/ ٣٣٤، والجامع: ١/ ٣١٨، وفي التبصرة: ٢/ ٤٩ أقول مالك بسنيتها.
(٩) كعبد الحق في التهذيب: ٢/ ٣٧ أ، وابن يونس في الجامع: ١/ ٣١٨.
(١٠) انظر في هذا كله التبصرة: ٢/ ٤٩ أ، والاستذكار: ٩/ ٣٥١، والمنتقى: ٢/ ١٨٥ وقد انتقد هذا التأويل، انظر أيضاً المقدمات: ١/ ٣٣٣.
(١١) هذا مقطع من الحديث السابق المتفق عليه.
(١٢) في كتاب الزكاة باب ما جاء في صدقة الفطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،=