للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وإذا نظرت لما فسرناه وقررناه ارتفع عنك الإشكال واضطراب/ [خ ١١٨] الأقوال، وعلمت موضع الخلاف في الوجوب والاستحباب وأسبابهما، والله الموفق للصواب.

ووقع (١) في بعض النسخ بعد مسألة: إذا انشق الفجر يوم الفطر فمات بعده من ألزم الرجل نفقته أن عليه صدقة الفطر، قال سحنون: وأكثر الرواة لا يرون عليه صدقة - ولم أروها ولا هي عند شيوخنا - ولا تصح، وإن ثبتت في رواية فمعناها عندي أنها راجعة لمسألة من مات عبده قبل انشقاق الفجر. وعليه تصح، فإن مطرفاً وعبد الملك وابن القاسم وابن مسلمة يقولان (٢): لا شيء عليه. وذكر ابن مسلمة أنه مذهب مالك. وهي على القولين المتقدمين. وقد ذكر أبو عمران قول سحنون هذا على نحو ما تأولناه فقال: قال سحنون: وأكثر الرواة يقولون في الذي يموت قبل الفجر: إنه لا فطرة عليه (٣).

وقوله في مسألة العبد يجني جناية فيها نفسه: إن صدقة الفطر على سيده (٤). ذهب بعض المشايخ إلى أنها معارضة لقوله في مسألة من له عبد وعليه عبد مثله: إنه لا زكاة عليه للفطر، ومثل قول الغير هناك (٥) وقول سحنون (٦) لأنه بمنزلة الحب والتمر لا يُسقط زكاتَه الدينُ، ولأن نفقته عليه كما علل هنا بالنفقة.


(١) أسلوب المؤلف هنا غامض، ولعل المسألة المشار إليها هي ما في المدونة: ١/ ٣٥٤/ ١٠.
(٢) في ق ول وع وس: يقولون. وهو الظاهر.
(٣) بعض هذا مذكور في النوادر: ٢/ ٣٠٨.
(٤) في المدونة: ١/ ٣٥٢/ ٩: (قلت: أرأيت العبد يجني جنابة عمدا فيها نفسه فلم يُقتل حتى مضى يوم الفطر والعبد عند سيد أعليه فيه صدقة الفطر؟).
(٥) لم أجد قولاً لغير ابن القاسم في الطبعتين؛ طبعة دار الفكر: ١/ ٢٧١، ولعله يقصد ما في الهامش الموالي.
(٦) في المدونة: ١/ ٢٧١/ ٥ من طبعة دار الفكر، وليس قوله هذا في طبعة دار صادر، ونصه هناك: (قال سحنون: وقد قيل: إنه بمنزلة الحب والتمر وإن عليه الزكاة)، ففي المدونة نسب القول لغير سحنون خلافاً لما ذكر المؤلف.