للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أحدها: أن يقع مخالفاً منافياً (١) لما رواه سائر الثقات؛ فهذا حكمه الرد كما سبق في نوع الشاذ.

الثاني: ألا يكون فيه منافاة ومخالفة أصلاً لما رواه غيره؛ كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا؛ فهذا مقبول. وقد ادعى "الخطيب" فيه اتفاق العلماء عليه. وسبق مثاله في نوع الشاذ.

الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين؛ مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث." (٢)

ثم ختم هذا النوع بالإشارة إلى الزيادة في الأسانيد، وحكمها، فقال:

"وأما زيادة الوصل مع الإرسال؛ فإن بين الوصل والإرسال من المخالفة نحو ما ذكرناه، ويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدحٍ في الحديث، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل. ويجاب عنه بأن الجرح قُدِّم لما فيه من زيادة العلم، والزيادة ههنا مع من وصل، (٣) والله أعلم." (٤)


(١) ملاحظة: في الفرق بين المخالفة والمنافاة المراجع: ابن حجر، النزهة، ٨٢، البقاعي، النكت، ١/ ٣٨٣، الأثري، الحديث الشاذ، ١٥، أحمد عمر بازمول، المقترب في بيان المضطرب، ٧٩ - ٨٠.
(٢) ابن الصلاح، علوم الحديث، ٨٥ - ٨٦.
ثم أتبع ذلك بذكر أمثلة على القسم الثالث، سيأتي ذكرها في تحرير التعريف.
(٣) "ما قاله النسائي وغيرُه من أنَّ مَنْ أرسل معه زيادة علم على من وصَلَ؛ لأن الغالب في الألسنة الوصل، فإذا جاء الإرسال عُلِم أن مع المرسل زيادة علم، وقد رجَّحه ابن القطان وغيره، مُعارَضٌ بأن الإرسال نقصٌ في الحفظ، وذلك لما جُبِلَ عليه الإنسان من السهو والنسيان، فتبيَّن أن النظر الصحيح، أن زيادة العلم إنما هي مع من أسند". البلقيني، المحاسن، ١٩١.
(٤) ابن الصلاح، علوم الحديث، ٨٨.

<<  <   >  >>