للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢١٠٧٥ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: بني الإسلام على خمس) أي أعمدة أو دعائم كما زاده عبد الرزاق، وفي رواية لمسلم على خمسة بتاء التأنيث وكلاهما جائز عند حذف المميز فإن ذكر أنث أو ذكر بحسب حاله كما قاله المصنف في حديث «من صام رمضان وستاً من شوال» في «شرح مسلم» ، وفعل وعلى فيه بمعنى الباء عند من قال الإسلام قول، ومنه حديث «بني الإسلام على خمس» وفعل واعتقاد، والإلزام أن يكون غيرها ضرورة كون المبني غير المبني عليه أو بمعنى من كما في «إلا على أزواجهم» أي إلا من أزواجهم. وأما عند من قال هو التصديق فبناؤه على الأربعة ظاهر، والشهادة قطبها الذي تدور هي عليه. وفي الحديث على هذا استعارة تمثيلية شبهت حالة الإسلام مع أركانه الخمسة بحالة خباء أقيم على خمسة أعمدة فقطبها التي تدور عليه الأركان وهو الشهادة بمنزلة العمود الذي في وسط الخباء وبقية شعبه بمنزلة الأوتاد، فتكون مغايرته لهذه الأركان كمغايرة الخباء للأعمدة، قاله الكازوني، وخالفه الدلجي فقال: وفي الحديث استعارة مكنية فتشبيهه به استعارة مكنية، وتشبيه الخمس بالأعمدة تشبيه بليغ بشهادة زيادة عبد الرزاق «خمس أعمدة» وهو قرينة المكنية، وقولهم قرينتها تكون تخييلية جرى على الغالب، وإلا فقد تكون تحقيقية كما في {الذين ينقضون عهد الله} () وإسناد البناء إليه ترشيح وليس استعارة تمثيلية وإن زعم، إذ لم يذكر المشبه به الذي هو من شرطها كما في مالي أراك تقدم رجل وتؤخر أخرى. فإن الوليد بن يزيد شبه حال تردد مروان بن الحكم في البيعة له بالخلافة بحالة من قام لأمر فتارة يعزم فيقدم رجلاً وتارة يحجم فيؤخر أخرى فهي تمثيلية، وفي جعله استعارة تبعية تكلف لا يخفى اهـ. وفي «الفتح المبين» لابن حجر الهيتمي: واستعمال البناء الموضوع للمحسوسات في المعاني مجاز علاقته المشابهة، شبه الإسلام ببناء عظيم محكم وأركانه الآتية بقواعد ثابتة محكمة حاملة لذلك

البناء، فتشبيه الإسلام بالبناء استعارة مكنية، وإثبات البناء له استعارة ترشيحية اهـ. فتوافقا في المكنية وافترقا في قرينتها، فجعل ابن حجر في قرينتها الترشيحية وجعلها شيخه الدلجي التشبيه البليغ (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) بالجر عطف بيان أو بدل كل من كل إن اعتبر العطف

<<  <  ج: ص:  >  >>