ففيه دية مسلمة إلى اهله مع الكفارة، ففيه رد على من قال لا كفارة في قتل الذمي والذين قالوا ذلك قالوا إن الآية في المؤمن الذي أهله أهل عهد وقالوا إنهم أحق بديته لأجل عهدهم ويردده تفسير ابن عباس السابق وأنه تعالى لم يقل فيه مؤمن كما قال في الذي قبله واستدل أبو حنيفة بالآية على أن دية المسلم والذمي سواء يهودياً كان أو نصرانياً أو مجوسياً لأنه تعالى ذكر في كل منهما الكفارة والدية، فوجب أن تكون ديتهما سواء، كما أن الكفارة عنهما سواء. وفي الآية أن الكفارة عتق رقبة مؤمنة فاستدل بها على عدم إجزاء كافرة لمن أجاز عتق كتابي أو مجوسي كبير أو صغير وعلى عدم إجزاء نصف رقبة ونصف أخرى وعلى إجزاء عتق ولد الزنا لدخوله في كسمى الرقبة، وفيها أن فاقد الرقبة ينتقل إلى صوم شهرين متتابعين يكفر به، أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير في قوله:{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ [رقبة] فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ}
وأخرج عن مجاهد قال فمن لم يجد دية أو عتاقة فصيام فاستبدل ب هذا من قال إن الصوم على فاقد الدية والرقبة يجزيه عنهما. قال ابن جرير: الصواب الأول؛ لأن الدية في الخطأ على العاقلة والكفارة على القاتل فلا يقضي صوم صائم عما لزم غيره في ماله، واستدل بالإقتصار على الرقبة والصوم من قال: إنه لا إطعام في هذه الكفارة، ومن قال ينتقل إليه عند العجز عن الصوم قاسه على الظهار واستدل بذكر الكفارة في الخطأ دون العمد من قال إنه لا كفارة في العمد والشافعي قال: هو أولى بها من الخطأ.
أستدل بظاهرها على قبول توبة الزنديق إذا أظهر الاستسلام لأنه لم يفرق بين الزنديق وغيره وعلى أن الكافر يحكم له بالإسلام إذا أظهر ما ينافي اعتقاده على قراءة السلام وفي الآية وجوب التثبيت في الأمور خصوصاً القتل ووجوب الدعوة قبل القتال.