للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فحذفت لأن الأمثال في المعنى مؤنثة، لأن مثل الحسنة حسنة.

وجواب ثان: أنه أنث لإِضافته إلى مؤنث، وهو الهاء والألف التي هي ضمير مؤنث، فكان من باب سقطت بعض أصابعه وشبهه.

فائدة: نبه القرافي -رحمه الله- على أن تضعيف الحسنات من خصائص هذه الأمة. فقال في قوله -عليه الصلاة والسلام-: "من صام رمضان ثم اتبعه ستّاً من شوال فكان كصيام الدهر" (١) وهو تشبيه بصائم رمضان وست من شوال من هذه الأمة بصيام الدهر من غيرها, لأن تضعيف الحسنات من خصائصها.

الرابع عشر: فيه كراهة قيام كل الليل دائماً، لرده -عليه الصلاة والسلام- ذلك عليه، ولما يتعلق بفعله من الإِجحاف بوظائف من الدين وغيره عديدة. وقد صرح بالكراهة جماعة [وفرق أصحابنا] (٢) بينه وبين صوم الدهر في حق من لا يتضرر به، ولا يفوّت حقّاً بأن صلاة الليل كله لا بد فيها من الإِضرار بنفسه وتفويت بعض الحقوق، لأنه إن لم ينم بالنهار فهو ضرر ظاهر، وإن نامه فوت بعض الحقوق بخلاف من يصلي بعض الليل. فإنه يستغني بنوم باقيه، وإن نام معه شيئاً في النهار كان يسيراً لا يفوّت به حق، وكذا من قام ليلة كاملة كليلة العيدين أو غيرهما فإنه لا كراهة في ذلك، لانتفاء الضرر فيه، وتأول جماعة من المتعبدين من السلف وغيرهم رده -عليه الصلاة والسلام- قيام كل الليل، والنهي عنه


(١) سبق تخريجه.
(٢) في ن ب د (وقال ذلك أصحابنا وفرقوا).

<<  <  ج: ص:  >  >>