للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهو مخصوص بالأدلة المقتضية لطهارة بول ما يُؤكل.

وقوله: "يمشي بالنميمة" فعيلة من نَمَّ الحديث ينُمُّه، إذا نقله عن المتكلم به إلى غيره.

والمراد منه هنا ما كان بقصد الإضرار، فأما ما اقتضى فعل مصلحة أو ترك مفسدة فهو مطلوب مستحبٌّ أو واجب، كمن اطَّلع من شخص أنه يريد إيذاء شخص ظلمًا، فحذره منه، وكذا مَنْ أخبر الإمام أو مَنْ له ولاية بسيرة نائبه مثلًا، فلا منع من ذلك.

وقال النووي: هي نقل كلام الغير بقصد الإضرار، وهي من أقبح القبائح. وتعقبه الكِرْماني بأن الكبيرة هي الموجبة للحد، ولا حد في النميمة. وما قاله في حد الكبيرة ليس متَّفقًا عليه، وقد مرَّ تحرير الكلام عليها في المحل المذكور آنفًا عند الترجمة.

قال الغزالي: ينبغي لمن حُملت إليه نميمة أن لا يُصدق من نَمَّ له. ولا يظن بمن نُمَّ عنه ما نُقِل عنه، ولا يبحث عن تحقيق ما ذُكر له، وأن ينهاه ويقبِّح له فعله، ويغضبه إن لم ينزَجِرْ، وأن لا يرضى لنفسه ما نهى النمامَ عنه، فينُمَّ هو على النمام، فيصير نمامًا.

واختُلف في الغِيبة والنميمة هل هما متغايرتان أو متَّحدتان، والراجح التغاير، وأن بينهما عمومًا وخصوصًا، ووجه ذلك أن النميمة: نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه، سواء كان بعلمه أم بغير علمه، والغيبة: ذكره في غيبته بما لا يرضيه، فامتازت النميمة بقصد الإفساد، ولا يشترط ذلك في الغيبة، وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه، واشتركتا فيما عدا ذلك.

والمناسبة في الجمع بين هاتين الخصلتين هي أن البرزخ مقدمة الآخرة، وأول ما يُقضي فيه يوم القيامة من حقوق الله الصلاة، ومن حقوق العباد الدماء، ومفتاح الصلاة التطهر من الحدث والخبث، ومفتاح الدماء الغيبة والسعي بين الناس بالنميمة، مما ينشر الفتن التي تُسفك بسببها الدماء، فكان البرزخ محلًّا

<<  <  ج: ص:  >  >>