﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾، وهو الذي فيه خفاء، ويحتمل أكثر من معنى، فيشكل على بعض الناس، وهذا هو الذي يمكن أن يتعلق به أهل الأهواء؛ ولهذا قال ﷾: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِه﴾ يتبعونه، ويطلبونه، ويتعلقون به، ويتخذون منه حججًا لباطلهم، ويؤيد ذلك قوله ﷺ:«إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله في كتابه، فاحذروهم».
فإذا عرفت ما تضمنته الآية، وما تضمنه الحديث؛ فعندئذ إذا قال لك أحد المشركين يحتج على شركه وتعلقه بالصالحين: قال الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون (٦٢)﴾ [يونس]، والشفاعة حق والأنبياء والصالحون لهم جاه عند الله، فيحتج بمثل هذا على أن الصالحين يستشفع بهم، ويدعون في النوائب والشدائد، فقل: هذه الآية فيها ثناء الله على أوليائه، ووعدهم بالبشرى في الدنيا والآخرة، وليس فيها أنهم يرجون أو يدعون أو يخافون.
فإذا كنت لا تستطيع أن تجيبه عن هذه الشبهة تفصيلًا، فقل له: إن الله تعالى أخبر بأن الذين في قلوبهم زيغ عن الحق يتركون الواضح البين، ويبحثون عن الشيء الذي فيه إشكال وخفاء؛ لأن الواضح البين لا يجدون فيه مدخلًا، وقد أخبر الله بأن المشركين مقرون بأن الله هو خالقهم وخالق السماوات والأرض، وهو الذي يدبر الأمر، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي. ومع هذا الإقرار فقد كفرهم الله لتعلقهم بالملائكة والأنبياء والصالحين خوفًا ورجاءً، وتوكلًا ودعاءً