للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهذا ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: «فمن شاء صام ومن شاء أفطر»، أي: لا حرج على أحدهما (١).

الدليل الحادي عشر: ولأن المريض لو تكلف فصام صح إجماعا، فكذا المسافر (٢).

أدلة القول الثاني: لا يحل الصيام في السفر ولا يصح.

الدليل الأول: قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (٣).

وجه الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: أن معنى الآية: فليصم عدة من أيام، أو فعليه عدة من أيام، وكلمة {عَلَى} للوجوب, فثبت أن ظاهر القرآن يقتضي إيجاب صوم أيام أخر، فوجب أن يكون فطر هذه الأيام واجبا (٤).

فصار وقت القضاء في حق المسافر كالشهر في حق المقيم، فلا يجوز الأداء قبله (٥).

الوجه الثاني: أنه تعالى أعاد فيما بعد ذلك هذه الآية، ثم قال عقيبها: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (٦) , ولا بد وأن يكون هذا اليسر والعسر شيئا تقدم ذكرهما، وليس هناك يسر إلا أنه أذن للمريض والمسافر في الفطر، وليس هناك عسر إلا كونهما صائمَين فكان قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} معناه: يريد منكم الإفطار ولا يريد منكم الصوم (٧).


(١) ينظر: مرقاة المفاتيح ٤/ ١٤٠٣.
(٢) ينظر: التوضيح لابن الملقن ١٣/ ٣٢٧، الاستذكار ٣/ ٣٠٥، وبداية المجتهد ٢/ ٥٨.
(٣) سورة البقرة: آية: ١٨٤.
(٤) ينظر: مفاتيح الغيب للرازي ٥/ ٢٤٥.
(٥) ينظر: المبسوط للسرخسي ٣/ ٩١، وبدائع الصنائع ٢/ ٩٥، المحلى ٤/ ٣٩٩.
(٦) سورة البقرة: آية: ١٨٥.
(٧) ينظر: مفاتيح الغيب ٥/ ٢٤٥.

<<  <   >  >>