للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قال ابن القاسم: وهذا فيما قل. وفي كتاب ابن مزين وكتاب ابن حبيب من قول مالك - رحمه الله -: من غش في السوق في مكيال أو ميزان، فإنه يخرج من السوق، وذلك أشد عليه من الضرب، ومن كتاب ابن يونس: قال في " المدونة ": وقد أراق عمر - رضي الله عنه - لبنا غش، أدبا لصاحبه، ولمالك في كتاب ابن المواز: فيما غش من لبن أو غيره، لا يراق وليتصدق به، قال أبو الحسن اللخمي: قال مالك - رحمه الله: والأحسن أن يتصدق به. قال: وكذلك الزعفران والمسك إذا غشه لنفسه، وإن اشتراه مغشوشا، لم أر ذلك عليه. وقال ابن القاسم: إن ذلك فيما قل، وأما الكثير، فلا أرى ذلك عليه. وقال ابن القاسم: وليؤدب بالضرب الوجيع، ولا يتصدق به عليه. قال أبو الحسن: والخلاف في القليل: هل يطرح أو يتصدق به؟ والخلاف في الكثير: هل يتصدق به أو يترك لصاحبه ويعاقب؟ ولو اشترى رجل شيئا من ذلك، وهو عالم بغشه، ليبيعه من الناس، ولا يبين، كان حكمه حكم من غش، فيتصدق به عليه، أو يعاقب، على قول ابن القاسم. والأصل في العقوبة في المال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في القدور التي أغليت بلحم من الغنم قبل أن تقسم أن تكفأ، قياسا على مثل بغيره.

ومهما عثر على من لم يمتثل الأوامر، ولم تبلغ فيه الزواجر، أمر بإخراجه من الأسواق، ورفع يده من البيع والارتفاق. وقد أمر مالك - رحمه الله - ببيع المواشي المضرة بالزرع والكروم، أو تغرب إلى بلد لا يزرع فيه ولا كروم. وهذا أيضا من أنواع العقوبة، وإن كانت في الحيوانات. ويتأكد لأمر في منتحلي

<<  <   >  >>