للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحديث "أنا أفصح العرب ميد أني من قريش ونشأت في بني سعد بن بكر" (١).

وقد فسره بعضهم من أجل أني.

فأما في الرواية الأخرى "بايد أني" فلا أعرفه في لغة ولا وجدته في كتاب ولا أعلم وزن هذه اللفظة، هل الباء زائدة أو أصلية؟ وأنا أتطلبها في الكتب لعلي أعثر عليها والله الموفق (٢).

"والكتاب" له الذي أوتوه من قبلنا: يريد به التوراة والإنجيل.

واليوم الذي اختلفوا فيه: يريد أنه كتب عليهم بفضله، وفرض عليهم تعظيمه فاختلفوا فيه فقالت اليهود: هو يوم السبت كان فيه الفراغ من خلق الخلائق فنحن نستريح فيه عن العمل ونشتغل بالشكر.

وقالت النصارى: هو يوم الأحد لأن الله بدأ فيه بخلق الخلائق فهو أولى بالتعظيم.

فهدى الله المسلمين إليه، فهو سابق على السبت والأحد ولسبقه معنى، وذلك أن ترتيب الأيام الثلاثة إذا شرحت متتابعة لا تصح إلا بأن يتقدمها الجمعة فنقول: الجمعة والسبت والأحد وليس ذلك لواحد من السبت والأحد لأنك إذا قدمت السبت وأتبعته الأحد فصلت باقي الأيام بين الأحد والجمعة، وإن قدمت الأحد فكذلك وليست فضيلة السبق في تتابع الترتيب الوضعي إلا للجمعة.

وقد جاء في بعض الروايات "نحن الآخرون ونحن السابقون" وفي بعضهما "الآخرون السابقون" وكلاهما فصيحان.


(١) قال العجلوني في كشف الخفا (١/ ٢٠٠ - ٢٠١): قال في اللآلئ: معناه صحيح، ولكن لا أصل له كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ، وأورده أصحاب الغريب ولا يعرف له إسناد.
(٢) قال ابن منظور في اللسان بعد ذكره قوله ابن الأثير هذا: ... وقال بعضهم: إنها بأيد: أي بقوة،
ومعناه: نحن السابقون إلى الجنة يوم القيامة بقوة أعطاناها الله وفضلنا بها. انظر اللسان (مادة: بيد).

<<  <  ج: ص:  >  >>