للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أراد ذلك نوى تأخير الظهر إلى وقت العصر وصلاهما عند دخول وقت العصر أو نوى تقديم العصر إلى الظهر وصلاهما في وقت الظهر، وكذلك المغرب والعشاء.

وقال الشافعي في القديم: يجوز الجمع في السفر القصير. وبه قال مالك.

وقال في الجديد: لا يجوز وهو الصحيح من مذهبه.

قال الشافعي وأصحاب مالك -لما ذكر حديث معاذ هذا:

فأخذنا نحن وأنتم به وخالفنا فيه غيرنا فروي عن ابن مسعود "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع إلا بمزدلفة" ويروى عن عمر أنه ذكر الجمع بين الصلاتين من الكبائر إلا من عذر، فكانت حجتنا عليه أن ابن مسعود وإن قال "لم يفعل" فقد قال غيره "فعل"، وقول من قال "فعل" أولى أن يؤخذ به لأنه شاهد والذي قال: "لم يفعل" غير شاهد، وليس في قول أحد خالف ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة.

وأما ما كتب به عمر فقد أجاب عنه في القديم: بأن لا يعرفه عن عمر وقد يكون السفر عذرًا، وعمر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك وهو يجمع، وعمر أعلم بالله وبرسوله من أن يقول هذا إلا على هذا المعنى.

وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه-: أخبرنا ابن أبي يحيى، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن كريب، عن ابن عباس أنه قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر؟ كان إذا زالت الشمس وهي في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال، وإذا سار قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر، قال: وأحسبه قال في المغرب والعشاء مثل ذلك.

هذا حديث صحيح (١) متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم.


(١) قلت: بل إن إسناده ضعيف ولفظه يختلف عن لفظ الصحيحين وهو ظاهر لمن تدبر =

<<  <  ج: ص:  >  >>