والأذى عن الزانيين، فإنما رجم ماعزًا ولم يجلده وأمر أنيسًا أن يغدوا على امرأة الأسلمي فإن اعترفت رجمها، دلت على نسخ الجلد عن الزانيين الحرين الثيبين وثبت الرجم عليهما.
وتفصيل المذهب: أن الثيب بالثيب يجب عليهما الرجم دون الجلد، والبكر بالبكر الجلد دون الرجم ولا يجمع بينهما. وبه قال أبو بكر وعمر والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي وأبو حنيفة والثوري وأبو ثور وعامة الفقهاء.
وقال غيرهم: يجمع بين الجلد والرجم للثيب. وبه قال علي وأبي بن كعب وابن مسعود والحسن البصري وإسحاق وداود واختاره ابن المنذر.
وقد اختلف العلماء في تنزيل لفظ الحديث وترتيبه على الآية هو ناسخ للآية أو مبين لها؟
فذهب بعضهم: إلى أنه ناسخ، وهذا على قول من يرى نسخ الكتاب بالسنة، وذلك أن قوله تعالى:{فَأَمْسِكُوهُنَّ في الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا} كان هذا حكم الزانية في الأول، لما نزل الحد بهذا الحديث كان ناسخًا للحكم الأول.
وقال آخرون: إن هذا الحديث مبين المائة وليس ناسخا لها، وذلك أنه بيان للحكم الأول.
وقال آخرون: إن هذا الحديث مبين المائة وليس ناسخا لها، وذلك أنه بيان للحكم الموعود في الآية.
وهو قوله -عز وجل-: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} فكأن الأمر قد وقع بحبسهن إلى غاية، فلما انتهت مدة الحبس وحان وقت مجيء السبيل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا عني" تفسير السبيل وبيانه، ولم يكن ذلك ابتداء حكم منه وإنما هو بيان أمر كان تحت ذكر السبيل منطويًا فبان المبهم منه وفصل