قال البيضاوي: حصر لمقامات السالك على أحسن ترتيب، فإن معاملته مع الله تعالى إما توسل، وإما طلب والتوسل إما بالنفس، وهو منعها عن الرذائل، وحبسها على الفضائل، والصبر يشملها، وإما بالبدن، وهو إما قولي: وهو الصدق، وإما فعل، وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة، وإما بالمال، وهو الإنفاق في سبيل الخير، وأما الطلب فبالاستغفار لأن المغفرة أعظم المطالب بل الجامع لها، وتخصيص الأسحار لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة لأن العبادة حينئذ أشق، والنفس أصفى، والروع أجمع سيما للمجتهدين، قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون ويدعون. أ. هـ بيضاوي ص ٩٣. وقد عد الله الإنفاق من صفات المؤمنين في قوله تبارك وتعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ٧٢ وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم) ٧٣ من سورة التوبة. (عزيز): طالب على كل شيء لا يمتنع عليه ما يريده. (حكيم): يضع الأشياء في مواضعها. (طيبة): تستطيبها النفس أو يطيب فيها العيش، وفي الحديث (إنها قصور من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر). فأنت ترى المنفقين والمزكين معدودين في صفوف العظماء الأبطال الذين رضي الله عنهم وأرضاهم، فحظوا بنعيم جنته (ورضوان من الله أكبر) لأنه المبدأ لكل سعادة وكرامة، والمؤدي إلى نيل الوصول، والفوز باللقاء إذ يتجلى الخالق العظيم جل وعلا ويقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً) حديث شريف. الصدقة من العمل الصالح، وقد قال تعالى: أ - (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا) ١٢ من سورة الطلاق، وقد أخبر سبحانه وتعالى من المنافقين الفاسقين البخلاء الذين يحضون الأنصار على عدم الإنفاق. ب - (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون) ٨ سورة المنافقون. سبحانه بيده الأرزاق والقسم. جـ - (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) ١٠ من سورة التغابن. (ليوم الجمع): الحساب والجزاء. (التغابن): يغبن فيه بعضهم بعضاً لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس مستعار من تغابن التجار أهـ بيضاوي. بمعنى أن الكفار يأخذون منازل المؤمنين في النار لو ماتوا كفاراً، ويغبن المؤمنون الكافرون بأخذ منازلهم في الجنة لو آمنوا، والتغابن ليس على بابه لأن هذا سرور للمؤمنين، والله أعلم. ولا يحض على طعام المسكين إن أقبح العقائد الكفر بالله تعالى، وأشنع الرذائل البخل، وقسوة القلب، وهذه عبارة البيضاوي يفسر حاول رجل قدم كتابه بشماله فعذب عذابا عسير لماذا؟ لسببين: أ - لا يؤمن بالله. =