للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَادَى (١) أولياء (٢) الله، فقد بارزَ (٣) الله بالمحاربة. إن الله يُحِبُّ الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يُفْتَقَدُوا (٤)، وإن حضروا لم يُعْرَفُوا، قلوبهم مصابيحُ الهدى يخرجون من كُلِّ غَبراء مظلمة (٥) " رواه ابن ماجة والحاكم والبيهقي في الزهد، وقال الحاكم: صحيح، ولا علة له.

من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة

١٦ - ورويَ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي على الناس زمانٌ لا يَسْلَمُ لذي دينٍ دِينُهُ إلا من هَرَب (٦) بدينهِ من شاهقٍ إلى شاهقٍ، ومن جُحْرٍ إلى جُحْرٍ، فإن كان ذلك كذلك لم تُنَلِ المعيشةُ إلا بسخط الله (٧)،

فإذا كان ذلك كذلك كان هلاكُ الرجل على يديْ زوجتهِ وولده، فإن لم يكن له زوجةٌ ولا ولدٌ كان هلاكهُ على يديْ أبويه، فإن لم يكن له أبوانِ كان هلاكهُ على يديْ قرابته أو الجيران. قالوا: كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: يُعَيِّرُونَهُ بضيق المعيشةِ، فعند ذلك يُوردُ نفسهُ المواردَ التي يُهْلِكُ فيها نفسهُ" رواه البيهقي في كتاب الزهد.

١٧ - وعن عمران بن حُصينٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من انقطعَ إلى الله (٨) كَفَاهُ (٩) الله كُلَّ مؤنةٍ، ورزقهُ من حيث لا يحتسبُ


(١) قدم لهم الأذى وعاكسهم واستهزأ بهم.
(٢) المتقون الصالحون العاملون بكتاب الله تعالى وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم.
(٣) أي شق عصا الطاعة وخالف أوامر الله.
(٤) لم يبحث عنهم ولم يظهر لهم مكان خلا بفقدهم وقل بهاؤه بغيابهم ولم يؤبه لهم، والمعنى أنهم متواضعون مائلون إلى عدم الفخر وحب الرياسة.
(٥) فتن تضر بالدين وتجلب الشقاق.
(٦) فر، والمعنى انتقل من مكان الفتن إلى مكان بعيد خالٍ من نار العداوة وإخوان الشقاق، في (ط) بلا كذلك، وفي (ن د وع): كذلك ص ٢١٣ - ٢
(٧) غضبه وعصيانه وغشيان أمكنة الفسوق ومكاسب الحرام، والمعنى أن زوجته وأولاده يصرفونه عن طاعة الله تعالى إلى الكد في الدنيا وضياع الوقت في السعي وراء المعيشة ونسيان حقوق الله تعالى، فإن لم يكن له أهل انصرف إلى جمع المال للتظاهر والتفاخر ليظهر أمام أقاربه وجيرانه مظهر العز والبذخ ولا يفكر في تشييد الصالحات وعمل البر تخليداً لذكره وابتغاء رضوان الله ودخول جنته سبحانه، ففيه الحث على الإقبال على الله تعالى وتفريغ قلبه لعبادته جل وعلا.
(٨) أخلص إلى الله في عبادته.
(٩) سهل الله عسيره وأجاب دعاءه ووقاه ذلك الحاجة وأعطاه الدرجة الثانية تفضلاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>