للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَاذَّةً، وفاذَّةً إلا اتبعها يَضْرِبُهَا بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلانٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنه من أهل النار".

إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار .. إلخ

٨ - وفي رواية فقالوا: "أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجلٌ من القوم (١). أنا صاحبهُ أبداً قال: فخرج معه كلما وقف وقف معهُ، وإذا أسرعَ أسرعَ معه. قال: فَجُرحَ الرجلُ جُرحاً شديداً، فاستعجل الموت فوضع سيفهُ بالأرضِ وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ، ثم تحاملَ على سيفهِ، فقتلَ نفسهُ، فخرجَ الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أشهدُ أنك رسول الله. قال: وما ذاك؟ قال: الرجلُ الذي ذكرتَ آنفاً أنه من أهل النار، فأعظمَ الناس ذلك، فقلتُ: أنا لكم بهِ، فخرجتُ في طلبهِ حتى جُرِحَ جُرْحاً شديداً، فاستعجل الموتَ، فوضع نصل سيفهِ بالأرض وذَبَابَهُ بين ثدييهِ، ثم تحامل عليه، فقتل نفسهُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل لَيَعْمَلُ عَمَلَ أهل الجنة فيما يبدو (٢)

للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل


= وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً" (١٠٠ من سورة النساء). سبب نزول هذه الآية حادثة جليلة تبين لك الثمرة المرجوة ينالها من أخلص لله في نيته وأحسن ضميره لله وأزال عن نفسه كل رياء وأبعد كل نفاق وتاجر مع الله فقط فلا يكون مثل (قزمان) ذلك الذي أبلى بلاءً حسناً وجاهد وجالد، ولكن حرم من أعماله لريائه. قال البيضاوي (وقع أجره) أي ثبت أجره عند الله تعالى ثبوت الأمر الواجب، والآية الكريمة نزلت في جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجهاً إلى المدينة فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه على شماله فقال: اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايع عليه رسولك صلى الله عليه وسلم فمات. أهـ.
(١) قال القسطلاني هو أكثم الخزاعي.
(٢) يظهر. قال النووي: فيه التحذير عن الاغترار بالأعمال، وأنه ينبغي للعبد أن لا يتكل عليها ولا يركن إليها مخافة انقلاب الحال للقدر السابق، وكذا ينبغي أن لا يقنط العاصي من رحمة الله تعالى. أهـ ص ٣٥٠ جواهر البخاري.
(أ) قال تعالى: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة" (٦ من سورة البينة).
(ب) وقال تعالى: "ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون" (٢٠ من سورة الأحقاف). (درجات): مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، أو من أجل ما عملوا (وليوفيهم): جزاءها بلا نقص ثواب أو زيادة عقاب (مخلصين): موحدين يعملون العمل لله وحده (حنفاء): مائلين عن جميع الأديان إلى دين الإسلام مجاهدين في نصره (القيمة): الملة المستقيمة.
(جـ) وقال تعالى: "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم" (٣٦ من سورة الحج). =

<<  <  ج: ص:  >  >>