للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مدةً بغير إقطاع، ثم إنه أعطي أخيراً خبز نوروز. ولم يزل كذلك الى أن توجه في نوبة بيبغاروس صحبة الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب الشام والعسكر الشامي، وأقاموا على لدّ، وحضر الأمير عز الدين طقطاي الدوادار وهم على لُدّ ومعه تقليده الشريف بنيابة طرابلس مرة ثالثة، فلبسه هناك، وخدم به، وأقام هناك الى أن حضر السلطان الملك الصالح صالح من مصر ودخل الى دمشق وهو مع نائب الشام، ثم إنه توجه الى حلب صحبة الأمير سيف الدين شيخو، والأمير سيف الدين طاز الى حلب في طلب بيبغاروس، وأقاموا بحلب مدة، فاستعفى الأمير بدر الدين هناك من نيابة طرابلس، وثقل عليهم، فأعفون، واستقر على حاله بدمشق.

وفي يوم عيد رمضان حُمل الجَتْر على رأس السلطان على العادة في مثل ذلك، ولما عادت العساكر المصرية صحبة السلطان الى القاهرة فوّضت إليه نيابة الغيبة بدمشق، ولم يتحرك السلطان في تلك المدة بحركة في دمشق إلا برأيه وترتيبه، لقِدم هجرته ومعرفته بمصطلح الملك من الأيام الناصرية.

ولم يزل على حاله بدمشق الى أن توفي - رحمه الله تعالى - في التاريخ المذكور وصلى عليه نائب الشام وأعيان الأمراء والقضاة. وكانت جنازة حافلة، ودفن في الصالحية بتربتهم.

وكان قد حدّث عن ابن دقيق العيد.

ولما توفي - رحمه الله تعالى - قلت أنا أرثيه:

يا ذلّتي وشقاي بعد مسعود ... وطولَ حزني وتعدادي لتعديدي

ويا نواحي الذي يملا نواحي جي ... رون استعدْ واستزد لي فوق مجهودي

<<  <  ج: ص:  >  >>