للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صرفها إليه، ولما هرب المظفر رحمه الله تعالى ووصل السلطان إلى مصر، لم يكن له دأب في غير تطلب كريم الدين والتوقع عليه والسؤال عنه في كل وقت.

أخبرني الحافظ فتح الدين محمد بن سيد الناس، قال: جاء كريم الدين إلى الأمير علم الدين الجاولي، وقال له: قد جئت إليك، فقال: ما في يدي لك فرج، ولكن اليوم للسلطان خاصكي، يقال له: الأمير سيف الدين طغاي الكبير وهو لا يخالفه فأريد أجتمع لك به، وأعرفك ما يكون، ثم إنه اجتمع به فقال له أحضره، ودخل طغاي إلى السلطان، وهو يضحك، فقال له: إن حضر كريم الدين أيش تعطيني؟ ففرح، وقال له: أعندك هو؟ أحضره، فخرج، وقال للجاولي: أحضره، فأحضره، وقال طغاي لكريم الدين: مهما قال لك السلطان؛ قل له: نعم، ولا تخاله، ودعني أنا أدبر أمرك، فدخل به عليه، فلما رآه استشاط غضباً، وقال له: اخرج الساعة، احمل ألف ألف دينار، فقال: نعم، وخرج، فقال: لا كثير، أحمل خمس مئة ألف دينار، فقال: السمع والطاعة. فقال: لا، كثير، احمل ثلاثة مئة ألف دينار، فقال: السمع والطاعة، فقال: لا، كثير، احمل الساعة مئة ألف دينار، فقال: السمع والطاعة، فخرج، فقال له الأمير: سيف الدين طغاي: لا تسقع ذقنك وتحضر الجيمع الآن، ولكن هات الآن منها عشرة آلاف دينار، ودخل بها إلى السلطان، فسكن غيظه، وبقي كل يومين وثلاثة يحمل خمسة آلاف دينار، ومرة ثلاثة آلاف دينار، ومرة ألفين. ولم يزل هو والقاضي فخر الدين ناظر الجيش؛ يصلحان أمره عند السلطان إلى أن رضي عنه وسامحه بما بقي عنده، واستخدمه ناظر الخاص فهو أول من باشر هذه الوظيفة، ولم تكن تعرف أولاً، ثم

<<  <  ج: ص:  >  >>