للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أنها موصولة من طرق أخرى وأزال الإشكال إلا أنه ربما غفل عن بعضها كهذا المثال: قال البخاري:

«حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ قَرَأ تُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْماً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْماً وَهْوَ بِالْعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ثُمَّ قَالَ «بِهَذَا أُمِرْتُ». فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ أَوَإِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ. قَالَ عُرْوَةُ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ» (١).

قال الكرماني: «واعلم أن الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد إذ لم يقل أبو مسعود شاهدت أنا أو قال رسول الله إن جبريل نزل» (٢).

قال ابن حجر في فتح الباري يرد كلام الكرماني: «قلت هذا لا يسمى منقطعا اصطلاحا وإنما هو مرسل صحابي (٣).


(١) أخرجه البخاري، كتاب: مواقيت الصلاة، رقم (٥٠٠).
(٢) الكواكب الدراري، ٤/ ١٧٥.
(٣) «مرسل الصحابي هو ما يرويه الصحابي عن النبي ولم يسمعه منه، إما لصغر سنه، أو تأخر إسلامه أو غيابه عن شهود ذلك»، منهج النقد، ص ٣٧٣، وقال ابن الصلاح في حكم الاحتجاج بمراسيل الصحابة. «ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي مثلما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله ولم يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم» علوم الحديث ص ٥٦، وتوجيه النظر ٢/ ٥٦١.

<<  <   >  >>