كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفٍ.
ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ} [المدثر: ٣١] .
فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: وَمَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ لَنَا، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ: وَإِذَا الأَرْوَاحُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، فَإِذَا مَرَّ بِهِ رُوحُ مُؤْمِنٍ قَالَ: رُوحٌ طَيِّبٌ وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَإِذَا مَرَّ بِهِ رُوحُ كَافِرٍ قَالَ: رُوحٌ خَبِيثٌ وَرِيحٌ خَبِيثَةٌ.
قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ نَتِنَةٌ، وَأَخَاوِينُ عَلَيْهَا لُحُومٌ طَيِّبَةٌ، وَإِذَا رِجَالٌ يَنْهَشُونَ اللُّحُومَ الْمُنْتِنَةَ وَيَدَعُونَ اللُّحُومَ الطَّيِّبَةَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الزُّنَاةُ يَدَعُونَ الْحَلالَ وَيَتَّبِعُونَ الْحَرَامَ.
قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ تُفَكُّ أَلْحِيَتُهُمْ، وَآخَرُونَ يَجِيئُونَ بِالصُّخُورِ مِنَ النَّارِ فَيَقْذِفُونَهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ فَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ.
قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا.
ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: ١٠] .
ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ يُقَطَّعُ مِنْ لُحُومِهِمْ بِدِمَائِهِمْ فَيُضْفَزُونَهَا، وَلَهُمْ جُؤَارٌ.
فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute