للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ونازعه في ذلك شيخنا الإمام البلقيني، وقال: إنه ظاهر نص الشافعي في " الأم " و" المختصر " فقال: وإذا دعي الرجل إلى الوليمة وفيها المعصية من السكر وما أشبهه .. نهاهم؛ فإن نَحَّوا ذلك عنه، وإلا .. لم أحب له أن يجلس، وإن علم قبل أن ذلك عندهم .. فلا أحب له أن يجيب، ولا يدخل مع المعصية، قال: وجزم به الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وصاحب " البيان " وغيرهم، وحكى فيه الماوردي والروياني وجهين، ورجحا المنع وليسا من العراقيين. انتهى (١).

وإذا فرعنا على تحريم الحضور فلم يعلم حتى حضر .. نهاهم؛ فإن لم ينتهوا .. فليخرج، وفي جواز القعود وجهان، كذا في " الروضة "، وزاد: أن أصحهما: التحريم (٢).

واعترضه شيخنا ابن النقيب: بأنه هو مخالف للرافعي من وجهين:

أحدهما: تفريعه الوجهين على الوجه القائل بالتحريم في التي قبلها، والرافعي لم يفرعهما عليه؛ يؤخذ ذلك من قوله: فيه الوجهان.

والثاني: تنكيره الوجهين، فاحتاج إلى التصحيح، وظاهر " الشرح " التصحيح؛ فإنه عرفهما تعريف العهد (٣).

واقتصر في " المهمات " على الاعتراض الأول، وقال: فإن جوزنا الحضور .. جوزنا العقود، وإلا .. فلا، وهو المتجه في المعنى.

قلت: وقد يقال: إن ظاهر عبارة الرافعي أن هذا من تتمة الوجه الثاني؛ فهو مفرع عليه، وتوجيه تجويز القعود إذا لم يعلم مع التفريع على منع الدخول إذا علم أنه قد يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، والشارع إنما أمر في إنكار المنكر بفعله باليد ثم باللسان ثم بالقلب، ولم يأمر بمفارقة مكان المنكر، والله أعلم.

فإن كان هناك نبيذ مختلف فيه فشربه من يعتقد حرمته .. أنكر عليه في الأصح، أو من يعتقد حله .. فالمنقول: أنه لا ينكر، واختار السبكي الإنكار؛ لضعف دليله.

٣٨٢٠ - قول " الحاوي " في تمثيل المنكر [ص ٤٨٥]: (كفرش حرير) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٤٠٣]: (فراش حرير) لأن المحرم الفرش الذي هو المصدر لا الفراش نفسه؛ فقد يكون مطوياً ولا إنكار فيه، ثم محل ذلك: في الفرش للرجال، أما النساء .. فالأصح: حل افتراشهن، خلافًا للرافعي (٤)، فلو كانت الدعوة للنساء .. لم يكن هذا من المنكر على الأول.


(١) الأم (٦/ ١٨١)، مختصر المزني (ص ١٨٤)، البيان (٩/ ٤٨٧)، الحاوي الكبير (٩/ ٥٦٢، ٥٦٣).
(٢) الروضة (٧/ ٣٣٥).
(٣) السراج على نكت المنهاج (٦/ ٢٠٠)، وانظر "فتح العزيز" (٨/ ٣٤٨).
(٤) انظر " فتح العزيز " (٨/ ٣٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>