وذلك حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - يقتضي جواز التكبيرة، وحديث وابصة - رضي الله عنه - يقتضي ما زاد عليها، ففي صحة هذا القياس إبطال أحد النصين، وهذا لا يجوز.
وجواب آخر: وهو: أنه إنما تصح صلاته إذا كان جاهلًا بالحكم، والجاهل كالناسي عند مخالفنا في النهي عنه في المنهي، جاز أن يكون حكمه عندنا حكم الناسي في العفو في المأمورات ما لم يمنع دليل، ولهذا قالوا: لو تكلم في الصلاة جاهلًا، أو أكل في الصيام جاهلًا بذلك، لم تبطل صلاته، ولا صيامه، كذلك عندنا ها هنا.
واحتج بعضهم: بأنه لو وقف إلى جنبه غيره، صحت صلاته، فإذا وقف وحده، صحت؛ كالإمام، والمنفرد.
والجواب: أنه ليس إذا انضم إليه صحت صلاته، يجب أن تصح إذا انفرد؛ بدليل: الشاهد الواحد إذا انضم إليه غيره، قبلت شهادته، ولو انفرد، لم تقبل، وكذلك الإيجاب إذا انضم إليه القبول، صح، ولو انفرد، لم يصح العقد، ثم المعنى في الأصل: أنه أصاب مسنون الموقف، وها هنا قام مقامًا لا يجوز أن يقومه مع اختصاصه بالنهي لأجل، فهو كما لو وقف قدامه.
واحتج: بأنه لو وقف إلى جنب (١) صبي، صحت صلاته، والصبي ليس من أهل الصف، فدل على أن الفذ لا تبطل صلاته.