للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما كانت تصير نفلًا بعد إعادتها، وذلك لا يغير حكم صلاة المأمومين، ألا ترى أنا نقول في المعذور إذا صلى بقوم الظهر يوم الجمعة، وهم معذورون، ثم شهد الجمعة، ولم يشهد القوم: إن صلاته تصير نفلًا، وصلاة القوم فريضة؟ ولا يغير ذلك حكم صلاة القوم؛ لأنهم حين اقتدوا به كانت صلاته مؤداة بنية الظهر، وإنما خرجت من أن تكون فرضًا له بعد ذلك، فلم يغير حكم صلاة القوم.

واحتج أيضًا: بما روى الحسن عن أبي بكرة - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالقوم المغربَ ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء آخرون، فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث (١).


(١) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، جماع أبواب صلاة الخوف، باب: صلاة الإمام المغرب بالمأمومين صلاة الخوف رقم (١٣٦٨)، والدارقطني، باب: صلاة الخوف، رقم (١٧٨٣)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: صلاة الخوف، باب: الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين ويسلم، رقم (٦٠٣٨)، قال ابن حجر: (أعله ابن القطان بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة، وهذه ليست بعلة؛ فإنه يكون مرسل صحابي)، وقال ابن القيم: (وهذا الذي قاله - يعني: ابن القطان - لا ريب فيه، لكن مثل هذا ليس بعلة ولا انقطاع عند جميع أئمة الحديث والفقه؛ فإن أبا بكرة، وإن لم يشهد القصة، فإنه سمعها من صحابي غيره، وقد اتفقت الأمة على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من الصحابة، مع أن عامتها مرسلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينازع في ذلك اثنان من السلف وأهل الحديث والفقهاء. فالتعليل على هذا باطل). ينظر: بيان =

<<  <  ج: ص:  >  >>