وصلاة الإتمام (١)، لما كان وقت إحداهما وقت الأخرى، كان وقتًا لهما في الانتهاء، وكذلك وقت الصلاتين المجموعتين لما كان وقت إحداهما وقتًا للأخرى في الابتداء، كان وقتًا للانتهاء.
قيل: لا يمتنع أن يكون وقت صلاة العيد وقتًا لصلاة الجمعة في الابتداء، ولا يكون وقتًا للانتهاء؛ بدليل: الظهر، والجمعة، وقت إحداهما وقتٌ للأخرى في الابتداء، ويختلفان في الانتهاء عند مخالفنا؛ لأن وقت الظهر: إذا زالت الشمس، وهو أول وقت الجمعة، وآخر وقت الجمعة: إذا صار ظل كل شيء مثله، وليس ذلك بآخر وقت الظهر؛ لأنه لو أحرم بالجمعة في وقت الظهر، ثم خرج الوقت، بنى عليها ظهرًا، ولم يبن عليها جمعة؛ فقد جعلوا ما بعد الظل وقتًا للظهر، وليس بوقت للجمعة، وكذلك طلوع الفجر الثاني أولُ وقت الصوم، وأولُ وقت صلاة الفجر، ويختلفان في الانتهاء، فيمتد وقت الصوم إلى آخر النهار، ووقت الصلاة إلى طلوع الشمس.
وقياس آخر: وهو أن الجمعة والظهر صلاتا فرض يجهر في إحداهما، ويسر في الأخرى، فلم يجب اشتراكهما في الوقت؛ دليله: الفجر، والظهر، ولا يلزم عليه النوافل؛ لقولنا: صلاتا فرض، ولا يلزم عليه: صلاة القصر، والإتمام؛ لقولنا: يجهر في إحداهما، ويسر في الأخرى.