وصحح الحديث الإِمام أحمد، وكذا نقل العسكري في الأمثال عن أبي موسى عيسى بن صبيح تصحيحه، فأبو موسى هذا ليس بعمدة، وهو من كبار المعتزلة. وأحمد فقد تعقب ابن القطان كلامه، وحديث أسامة بخصوصه قال فيه أبو نعيم: أنه لا يثبت. وقال ابن كثير: في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته، ولو صح لكان ما ذهب إليه قويًا. انتهى. الوجه الثاني: قال السخاوي: وعلى كل حال من صلاحيته للحجة أو ضعفه، فإنما يصح الاستدلال به ان لوكان خبرًا، ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم وهو غير عدل وغير ثقة. قلت: وبه قال العراقي. الوجه الثالث: قال السخاوي: كيف يكون خبرًا وابن عبد البر نفسه يقول: فهو عدل محمول في أمره على العدالة حتى يتبين جرحه أي لو أنه كان خبرًا لم يسمع جرح أصلًا، فيبقى قوله. حتى يتبين جرحه مناقضًا لاستدلاله فلم يبق له محمل إلا على الأمر، ومعناه أنه أمر الثقات بحمل العلم، لأن العلم إنما يقبل عن الثقات. ويتأيد بأنه في بعض طرقه عند ابن أبي حاتم: ليحمل، بلام الأمر على أنه لا مانع من إرادة الأمر أن يكون بلفظ الخبر. وحينئذ سواء روى بالرفع على الخبرية أو بالجزم على إرادة لام الأمر فمعناهما واحد، بل لا مانع أيضًا من كونه خبرًا على ظاهره، ويحمل على الغالب، والقصد أنه مظنة لذلك. انتهى. مختصر فتح المغيث ١/ ٢٧٥؛ التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩٩؛ التدريب ١/ ٣٠٢؛ توضيح الأفكار ٢/ ١٢٩؛ مقدمة الكامل، ص ١٩ - ٢٣٤؛ اختصار علوم الحديث، ص ٩٤؛ الجرح والتعديل ٢/ ١٧.