للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إرادة المشرف العام على التوجيه مباشرة، رغم انفكاك الارتباط بين السيارات.

وحين ننظر في هذا الكون الكبير نجد سلاسل سببية وسيطة غير حقيقية، ونجد سلاسل اقترانية.

أما السلاسل السببية الوسيطة، فإن برهان العقل يوجب أن يكون لها سبب حقيقي هون العلة الفاعلة، ويكفي أن يكون المحرك لأولها.

وأما السلاسل الاقترانية فكل حلقة منها تتطلب سبباً حقيقياً، أي: علة فاعلة.

وبهذا يظهر لنا سقوط رأي الماديين الذين يحاولون إقناع أنفسهم وغيرهم، بأن معرفة أسباب الظواهر الكونية، والتي قد يطلقون عليها قوانين طبيعية، كافٍ لتعليل الكون، ولتعليل حدوث ظاهراته، دون الحاجة إلى إثبات فاعل قدير عليم مريد يفعل ما يشاءُ ويختار.

ويتأكد لدينا بالبرهان أن الظواهر الكونية المتقنة الحكيمة تحتاج حتماً إلى فاعل أزلي أبدي قدير عليم مريد حكيم يعفل ما يشاء ويختار.

وقد جرت سنة الله عز وجل على أن يغلف أفعاله بالأسباب التي ليس لها من ذواتها قوى مؤثرة فعالة متقنة، بل هي أسباب صورية أو وسيطة منحها هو سبحانه قواها، أو هي وسائل مرت عن طريقها أفعاله المتقنة الحكيمة.

ومن الأسباب الحقيقية أو العلل الكافية عقلاً: الضرورات أو الحتميات العقلية.

فمتى كان السبب الحقيقي أو العلة ضرورة عقلية أو حتمية عقلية، كانت كافيةً للتعليل، ومورثة للاقتناع التام، وبها ينتهي العقل إلى المعرفة التي لا يتساءل بعدها عن علة للظاهرة.

١- فمن الضرورات العقلية، أو الحتميات العقلية، أن يكون وجود

<<  <   >  >>