للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العملي على وفق الفكرة السابقة التي وضعها.

هكذا ظهرت في عالم الصناعات الإنسانية كل الصناعات، من أدناها حتى أعلاها وأرقاها وأدقها صنعاً، من صناعة الإبرة، إلى خياطة الثوب، إلى صناعة الطائرات والغواصات، والألكترونيات المعقدة جداً.

إن شيئاً منها لم يوجد قبل فكرة رسمته وخططته، ثمّ جاء إيجاده على وفق الخطة الفكرية.

لكن "سارتر" أراد أن ينسف هذه الحقائق بادعائه السخيف، فقال: الإنسان يوجد أولاً دون خطة سابقة، وأعماله الإرادية توجد أولاً دون خطة منه، ثمّ يصنع فِكْرُهُ ماهية لها يتخيلها من عند نفسه والعمليات الفكرية ليست وجوداً، إنما هي بمثابة مشروع وجود.

الكاشف الثالث: ألغى "سارتر" حقيقتي الخير والشر، بجرّة قلم، تضمّنت ادعاءً كاذباً.

وكذلك ألغى الحق والباطل، وألغى الجمال والقبح.

وجعل الشعور الإنساني التابع للهوى ونوازغ النفوس هو الذي يخلق قيم الخير والحق والجمال، وأن هذه ليست لها قيم في ذاتها.

وخالف في ذلك موازين العقول السليمة، وما تحس به الفطرة الإنسانية السوية.

لقد شطب على هذه القيم دون أي دليل، ليقول لمن يستجيب لأقواله:

انطلق: أيها الأحمق الغبي في عمل ما تريد أو تشتهي وتهوى، مهما كان ذلك في اعتبار الناس شراً، دون أن يكون لأحد عليك سلطان، فأنت الذي تصنع فكرة الخير حسب مزاجك، وأنت الذي تصنع فكرة الشر، وأنت الذي تخلق فكرة الحق وفكرة الباطل، وأنت الذي تخلق فكرة الحسن وفكرة القبيح.

<<  <   >  >>