للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال ابن خفيف: على من يقول هذا لعنة الله؟ فقيل له: إن هذا من شعر الحلّاج، فقال: قد يكون مقولا عليه.

ولما كان يوم الثلاثاء لتسع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة، أحضر الحلّاج إلى مجلس [١] الشرطة بالجانب الغربي فضرب نحو ألف سوط، ثم قطعت يداه ورجلاه، ثم ضربت عنقه وأحرقت جثته بالنّار. ونصب رأسه على سور الجسر الجديد، وعلّقت يداه ورجلاه إلى جانب رأسه.

وذكر السّلميّ بإسناده [٢] ، قال أبو بكر بن ممشاذ [٣] : حضر عندنا بالدينور رجل ومعه مخلاة فوجدوا فيها كتابا للحلّاج عنوانه: من الرحيم الرحمن إلى فلان بن فلان يدعوه إلى الضلالة والإيمان به، فبعث بالكتاب إلى بغداد، فسئل الحلّاج عن ذلك فأقرّ أنه كتبه، وعلى هذا جرى ما جرى.

انتهى ما قاله ابن كثير، نقله عنه السخاوي.

وفيها توفي أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدميّ [٤] الزاهد أحد مشايخ الصوفية القانتين الموصوفين بالاجتهاد في العبادة.

قيل: إنه كان ينام في اليوم والليلة ساعتين، ويختم القرآن كل يوم.

سئل ما المروءة؟ قال: أن لا يستكثر له عملا.

وقال: من ألزم نفسه آداب السّنّة نوّر الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب [صلى الله عليه وسلم] [٥] في أوامره، وأفعاله، وأخلاقه،


[١] في «البداية والنهاية» : «محل» .
[٢] في المطبوع: «بسنده» .
[٣] في الأصل والمطبوع: «ابن ممشاد» وهو تصحيف، والتصحيح من «طبقات الصوفية» ص (٥٠٩) .
[٤] تحرّفت في «العبر» (٢/ ١٥٠) إلى «الأزدي» فتصحح فيه. وانظر «طبقات الصوفية» ص (٢٦٥- ٢٧٢) و «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ٢٥٥- ٢٥٦) .
[٥] ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع واستدركته من «طبقات الصوفية» ص (٢٦٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>