للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النضالية والودية التي كان يقيمها مع قائدهم بلا منازع الشهيد مصطفى بن بوالعيد.

ومن الممكن أن زيغود كان ينجح في توحيد مختلف الفرق المتنازعة على السلطة في الأوراس، ولو تم ذلك لربحت الثورة وقتاً ثميناً واستفادت من طاقات وطنية ضاعت بلا سبب يذكر.

وشكل استشهاد زيغود أول امتحان اجتازته القيادة العليا بنجاح حيث تم تعويضه بسرعة وبدون أي مشكل (١) واستمرت لجنة التنفيذ والتنسيق تواصل تطبيق الأيديولوجية التي صادق عليها المؤتمر.

ففي المجال العسكري، تكيف جيش التحرير الوطني بسرعة فائقة مع التنظيم الجديد، وبدا يعمل طبقاً للقوانين المختلفة المشار إليها في محلها، وينطبق هذا القول حتى على المناطق التي أبدت تحفظها وعبرت عنه بممارسات وصلت إلى حد استعمال العنف.

وكان لتمركز لجنة التنسيق والتنفيذ في عاصمة البلاد أثر بالغ الأهمية على معنويات القوات الجزائرية المقاتلة داخل المدن وفي الجبال والأرياف عامة. فوحدة القيادة وتواجدها في ميادين المعركة زاد المجاهدين حماساً، وقرب المواطنين أكثر من صفوف جبهة التحرير الوطني.


(١) لقد كان يوسف زيغود من قدماء المنظمة الخاصة والمناضلين البارزين في حركة الانتصار للحريات الديمقراطية تولى قيادة المنظمة الثانية على إثر استشهاد مراد ديدوش يوم ١٨ ك٢ سنة ١٩٥٥. يعتبر واحداً من المنظرين العسكريين الأساسيين في ثورة نوفمبر التي أعطاها دفعاً كبيراً بفضل الهجوم الشامل الذي نظمه ابتداء من يوم ٢٠ أغسطس سنة ١٩٥٥ على مراكز العدو بكامل تراباً لشمال القسنطيني. بدأ الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني للثورة الجزائرية منذ أول عهده بقيادة المنظمة الثانية واقترح أن تجري أشغاله في ناحيتها الغربية، ويذكر المقربون إليه أنه كان متشدداً في عملية اختيار القيادة العليا للثورة إذ رفض أن تفتح أبوابها للمتنشبعين بغير إيديولوجية الحركة الوطنية المتمثلة في النجم ومن بعده حزب الشعب ثم حركة الانتصار والمنظمة الخاصة.
في أثناء مؤتمر وادي الصومام عين الشهيد يوسف زيغود عضواً بلجنة التنسيق والتنفيذ ثم كلف بالمهمة التي كان من المفروض أن تقودها إلى الولاية الأولى. وعلى أثر استشهاده تمَّ تعويضه للسيد سعد دحلب.
وإذا كان بعض المؤرخين يهملون عن قصد أو غير قصد، تعيين العقيد يوسف زيغوت كعضو أساسي في لجنة التنسيق والتنفيذ، فإن الدارسين الجديين الذين أعطيت إمكانية الإطلاع على وثائق الثورة الجزائرية لا يترددون في إدراج اسمه ضمن التشكيلية الأولى. وعلى سبيل المثال يمكن الرجوع إلى كتاب السيد فيليب تريبيي Philippe Tripier " تشريح لحرب الجزائر" ص: ١٢١.
علماً بأن الكتاب صدر في باريس سنة ١٩٧٢ ويشتمل على ٦٨٠ص من القطع الكبير.

<<  <  ج: ص:  >  >>