للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان يقول في صلاة اللَّيل فيه: «لربِّي الحمد، لربِّي الحمد» (١).

من السواء»، رواه البخاري، ومسلم.

كيف كان أنس يجلس حتى يقول القائل: قد نسي، ويقوم حتى يقول القائل: قد نسي؟ أجاب عنه ابن القيم في كتابه [زاد المعاد] قال: «وتقصير هذين الركنين مما تصرف فيه أمراء بني أمية في الصلاة وأحدثوه فيها، كما أحدثوا فيها ترك إتمام التكبير ..... ، والناس تبعٌ لأمرائهم، وأنس كان يطبِّق السنَّة يقوم ويمكث إلى قدر الركوع، فيقول القائل: قد نسي».

ولهذا مذهب الإمام أبي حنيفة القيام بعد الركوع ليس واجبًا، لو هوى من الركوع إلى السجود مباشرة صح، والجلسة بين السجدتين أيضًا يرى أنها ليست واجبة، لو أنه سجد ثم رفع رأسه ثم سجد مباشرة أجزأ ذلك، ولهذا تجد الآن بعض إخواننا الذين يتابعون مذهب الإمام أبي حنيفة يرفع من الركوع ثم يهوي مباشرة، ويرفع من السجود ثم يهوي؛ لأنهم لا يرون وجوب هذين الركنين.

قوله: «وكان يقول في صلاة الليل: لربي الحمد، لربي الحمد» أي: إذا أطلت الركوع تطيل أيضًا القيام بعده؛ لأن القيام بعد الركوع قدر الركوع السنَّة.

فإذا أتيت بالذكر الذي ذكره المؤلف: «ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض ..... » إلخ، تُكرر: «لربي الحمد، لربي الحمد، لربي الحمد»، وقد تكون خلف إمام يصلي في قيام رمضان إلى آخره ويطيل الركوع والقيام بعد الركوع، فأنت تكرر: «لربي الحمد،

لربي الحمد، لربي الحمد» إلى آخره حتى يكون قريبًا من الركوع؛ لما روى حذيفة : أنه رأى رسول الله يصلي من الليل، فكان يقول: «الله أكبر ثلاثا ذو الملكوت والجبروت والكبرياء


(١) أخرجه أبو داود (٨٧٤)، وصححه الألباني.

<<  <   >  >>