للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- وسن الكهول: الذي قد تبين فيه الانحطاط والنقصان مع بقاء من القوة، ومنتهاه في أكثر الأحوال ستون سنة، فمن بلغ الستين فقد انتهى وأثَّر فيه ضعف القوة وجاءته نذر الموت، ودخل في سن المشايخ، وفي ذلك الزمان يزيد انحطاط القوة، ويقوى ظهور الضعف إلى آخر العمر … ، سمعت سفيان الثوري يقول: من بلغ سنَّ النبي فلْيرتَدْ لنفسه كفنًا).

وجاءكم النذير:

وطول العمر من النذر التي يرسلها الله تعالى إلى عباده ليتأهبوا للقائه وينتهوا عن معصيته، وقد بكَّت الله تعالى أهل النار ووبخهم وذكَّرهم بإمهاله لهم، وتأخيرِهِ قَبْضَ أرواحِهِم، فقال سبحانه: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧]، ومعنى الآية: أولم نعمِّركم حتى شبتم، وهذا قول ابن عباس ، فالشيب: هو النذير في قول ابن عباس .

والأكثر أن: ﴿النَّذِيرُ﴾: هو رسول الله ، وهو قول علي وابن زيد ، وجماعة. وحجة هذا: أن الله تعالى بعث الرسل مبشرين ومنذرين إلى عباده قطعًا لحجتهم: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].

وفيه قولٌ ثالث: أنه الموت إذا رآه ينزل بغيره، ففي فقد الآباء والأبناء والأحباب نذير بقرب الموت، وداع إلى قصر الأمل والتوثق بالعمل (١).

وقولٌ رابع: أن النذير هو الحُمَّى، ذكره الماوردي كما قال ابن الجوزي (٢).

وروي عن علي وابن عباس وأبي هريرة في الآية


(١) ينظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٢٩/ ٤١٢).
(٢) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي (٣/ ٥١٤).

<<  <   >  >>