للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثانية: ما رواه عروة عن عائشة (١) فرغم أن البيهقي قال إن ذكر عائشة غير محفوظ، ولكن الذهبي صححها ويبدو لي أنها من قبيل زيادة الثقة المقبولة، ولم يذكر غير البيهقي علة الإرسال فيها، كما وردت رواية مرسلة عن عروة بأنها كانت على رأس ستة أشهر من بدر (٢).

ونقل البيهقي رواية أخرى عن عروة أنها كانت في محرم سنة ثلاث (٣) وهي توافق الأولى لأن بدراً كانت في ١٧ رمضان سنة ٢ هـ ونقل ذلك عن موسى بن عقبة أيضاً (٤)، وعروة تابعي كبير، وموسى تابعي صغير والإسناد إليهما فيه من لم أعثر على ترجمته ولولا ذلك لقويت الرواية إلى مرتبة الحسن.

أما ابن إسحق فذكر أنها كانت في سنة أربع من الهجرة (٥) وذكر الواقدي وابن سعد دون إسناد أنها كانت في شهر ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهراً من الهجرة (٦) ووافقهم ابن هشام في أنها كانت في ربيع الأول (٧). وقد تابع جل كتاب السيرة ابن إسحاق في تحديد تاريخ الغزوة. وقطع ابن القيم بوهم الزهري أو وقوع الغلط عليه في أنها كانت بعد بدر بستة أشهر، فلا شك عنده أنها بعد أحد وهو بذلك يرجح رواية جماهير أهل السيرة والمغازي (٨). ويرى ابن حجر أن ما ذكره عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أقوى مما ذكره ابن إسحق من حيث الصحة الحديثية. ولكنه يرى أيضاً أنه إذا ثبت أن سبب إجلاء بني النضير يتعلق بقصة دية القتيلين العامريين يتعين الأخذ بقول ابن إسحق لأن بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق (٩).


(١) الحاكم: المستدرك ٢/ ٤٨٣ كتاب التفسير.
(٢) عبد الرزاق: المصنف ٥/ ٣٥٧.
(٣) (٤) البيهقي: دلائل النبوة ٣/ ٤٦٦ - ٤٥٠ وأبو نعيم: دلائل النبوة ٣/ ١٧٦ - ١٧٧.
(٥) ابن هشام: السيرة ٣/ ٦٨٣ والبخاري: الصحيح ٣/ ١١ معلقا عن ابن إسحق.
(٦) مغازي الواقدي ١/ ٣٦٣ وطبقات ابن سعد ٣/ ٥٧.
(٧) السيرة: ٣/ ٦٨٣.
(٨) ابن القيم: زاد المعاد ٢/ ١١٠.
(٩) الفتح ٦/ ٣٨٨ - ٣٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>