للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وَأَصْحَابُهُ مَا فِي الْحِصْنِ، إِنَّهُمْ لا يُشْرِكُونَكُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لأَنَّهُمْ قَدْ سَبَقُوكُمْ إِلَى فَتْحِ الْحِصْنِ، إِلا أَنْ يَرَى زِيَادٌ فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ. قَالَ: فَأَنْشَأَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ [١] :

(مِنَ الطَّوِيلِ)

١- أَلا لَيْتَ شِعْرِي وَالْحَوَادِثُ جَمَّةٌ ... أَيَشْرَكُنَا فِيهَا صِحَابُ زِيَادْ [٢]

٢- وَفِي بَذْلِ هَذَا ائْتِلافُ قُلُوبِنَا ... وَفِي مَنْعِ هَذَا لِلْقُلُوبِ فَسَادْ

٣- نَهَضْنَا إِلَيْهِ نَاصِرِينَ وَدُونَهُ ... قَبَائِلُ أَبْطَالِ الْجِلادِ [٣] مُرَادْ

٤- إِذَا مَا أَتَانَا رَاكِبٌ برسالة ... رحلنا وفي الليل الطويل سواد [٤]

[٤٠ أ] ٥- إِلَى اللَّهِ قَوْمًا طَالِبِينَ سَبِيلَهُ [٥] ... وَدِينًا نُحَامِي دُونَهُ [٦] وَنَذُودْ

٦- أَبَابِيلَ أَرْسَالا عَلَى كُلِّ وِجْهَةٍ ... كَأَنَّا إِذَا انْصَاحَ [٧] الصَّبَاحُ جَرَادْ

٧- فَلَمَّا أَتَى أَهْلُ النُّجَيْرِ مَسِيرَنَا ... وَفِي الصَّبْرِ فِي الْحَرْبِ الْعَوَانِ عِدَادْ

٨- نَفَى النَّوْمَ عَنْهُمْ ذِكْرُنَا وَتَقَارَبُوا [٨] ... وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ قَبْلَ ذَاكَ بِعَادْ

٩- فَأَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ مَخَافَةَ حَرْبِنَا ... وَكَانَ زِيَادٌ قَبْلَ ذَاكَ يُكَادْ

١٠- فَقُلْ لِزِيَادٍ زَادَكَ اللَّهُ نِعْمَةً ... خُذِ الشُّكْرَ عَفْوًا فَالشَّكُورُ يُزَادْ

قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ عِكْرِمَةُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى زِيَادٍ، وَالأَشْعَثُ بَعْدُ لَمْ يَنْزِلْ مِنَ الْحِصْنِ وَهُوَ يَسْتَوْثِقُ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي عَمِّهِ، فَأَقْبَلَ زِيَادٌ عَلَى عكرمة


[١] جاء البيت الرابع فقط في كتاب الفتوح ١/ ٦٦.
[٢] في البيت اقواء، ولعل الرواية: (فيما أصاب زياد) .
[٣] في الأصل: (أبطال السخاد) ولعلها تحريف الجلاد.
[٤] في الأصل: (أحلبنا في الليل) . والتصويب من كتاب الفتوح.
[٥] في الأصل: (سبيلهم) . وهو خلاف القصد.
[٦] في الأصل: (دونهم) .
[٧] انصاح: استنار وأضاء، انصاح الفجر انصياحا: إذا استنار وأضاء، وأصله الانشقاق.
(القاموس واللسان: صوح) .
[٨] في الأصل: (وتقارنوا) .

<<  <   >  >>