للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٥- فَأَعْظِمْ لِقَيْسٍ بِهَا مُدْحَةً ... تُطَاطِي بِهَا جُهْدَهُ مَنْ فَخَرْ

٦- وَقَيْسٌ لَعَمْرِي لَهُ طَاعَةٌ ... إِذَا قَالَ قَوْلا لَنَا أَوْ أَمَرْ

قَالَ: وَسَارَ الْعَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَمَعَهُ أَلْفَا رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَمَعَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ، فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي حَنِيفَةَ، حَتَّى تَوَسَّطَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ.

قَالَ: وَبَنُو بَكْرِ بْنُ وَائِلٍ وَالْفُرْسُ نُزُولٌ عَلَى حِصْنِ جَوَاثِيَّ، قَدْ حَاصَرُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالَ: وَجَعَلَ الْعَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ قَدْ وَافَى فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ مَعُونَةً لَهُمْ، فَفَرِحُوا بِذَلِكَ وَاشْتَدَّتْ لَهُ ظُهُورُهُمْ.

قَالَ: وَكَتَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحِصْنِ يُعْلِمُهُ أَنَّ الْقَوْمَ لَيْسَ لَهُمْ إِلا الْبَيَاتُ [١] ، فَإِنْ بَايَتَهُمْ وَكَسَرَ عَسْكَرَهُمْ فَقَدْ قَتَلَهُمْ وَكَسَرَ شَوْكَتَهُمْ، وَأَثْبَتَ فِي كِتَابِهِ إِلَى الْعَلاءِ بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ:

(مِنَ الْبَسْيِطِ)

١- قُلْ لِلْعَلاءِ لِيَفْهَمَ [٢] مَا كَتَبْتُ لَهُ ... مِنِّي إِلَيْكَ وَخَيْرُ الرَّأْيِ مَا حَضَرَا

٢- إِنَّ الْعَدُوَّ الَّذِي أَشْجَاكَ مَنْزِلُهُ ... مِثْلُ الأَسَاوِدِ [٣] وَالْحَيِّ الَّذِي نَظَرَا

٣- أُسْدُ النَّهَارِ ضِبَاعُ اللَّيْلِ لَيْسَ لَهُمْ ... إِلا الْبَيَاتُ بِمَا لا قَلَّ أَوْ كَثُرَا

٤- هَذَا الَّذِي لا أَرَى إِلا عَزِيمَتَهُ ... وَالأَمْرُ للَّه يُعْطِي النَّصْرَ مَنْ صَبَرَا

٥- كَمْ يَوْمَ سُوءٍ مِنَ الأَيَّامِ مُنْعَصِفٍ ... لَسْنَا نَرَى فيه لا شمسا ولا قمرا


[ () ] بني تميم، فلما راه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: (هذا سيد أهل الوبر) . (الحديث في مجمع الزوائد ٣/ ١٠٧، ٩/ ٤٠٤، المطالب العالية ٨٧٧، إتحاف السادة ٤/ ١٨٢، وانظر الإصابة ٥/ ٤٨٣، وأنوار الربيع ٤/ ٣٢٤، والأغاني ١٤/ ٧٤) .
[١] في الأصل: (البياة) وتكررت بهذا الرسم.
البيات: تدبير الأمر ليلا، وبيت العدو: أوقع بهم ليلا، ومنه قوله تعالى: إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى من الْقَوْلِ ٤: ١٠٨ [سورة النساء: ١٠٨] ، (الصحاح: بيت) .
[٢] في الأصل: (للعلاء يفهم) .
[٣] الأساود: جمع الأسود، وهو العظيم من الحيات وفيه سواد.

<<  <   >  >>