للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا} في الذين صدوا عن القتال ولم يصدقوا المؤمنين في انهزام الأحزاب {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ} مرة أخرى {يَوَدُّوا} هؤلاء المنافقون أن يكونوا متميزين عنكم {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ} يستميلون الناس {عَنْ أَنْبَائِكُمْ} كالأحاديث.

{أُسْوَةٌ} قدوة، و (التأسي): الاقتداء.

{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} لأن النبي -عليه السلام- (١) كان قد أخبرهم قبل (٢) مجيء الأحزاب بسبع أو تسع أنهم يجيئون.

عن أنس بن مالك أن عمه النضر بن أنس غاب عن قتال بدر فقال: غبت عن أول قتال قاتله رسول الله (٣) المشركين؛ لئن الله أشهدني قتالًا للمشركين ليرين الله كيف أصنع. فلما كان يوم الأحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء -يعني المشركين- وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه، ثم تقدم فلقيه سعد فقال: يا أخي ما فعلت فأنا معك، قال: فلم أستطع أن أصنع ما صنع فوُجد فيه بضع وثمانون من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، قال: فكنا نقول فيه وفي أصحابه نزلت قوله: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} (٤).

وعن عائشة في قوله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} منهم طلحة بن عبيد الله ثبت مع رسول الله يوم أحد أصيب فقال رسول الله: "أوجب طلحة الجنة" (٥).


(١) (السلام) ليست في "ي".
(٢) (قبل) فراغ في "أ".
(٣) في "ب": (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
(٤) مسلم (١٩٠٣)، وأبو عوانة (٣/ ١٧٦). عن عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده.
(٥) هذا الحديث مركب من حديثين:
الأول عن عائشة وفيه ذكر أن طلحة ممن قضى نحبه. رواه الحاكم (٢/ ٤١٥، ٤١٦) (٣/ ٣٧٦)، وفي سنده إسحاق متروك. =

<<  <  ج: ص:  >  >>